اقتصاد

تصريحات تركية عن النفط والمعادن في سوريا وسط حديث عن رفع الإنتاج

تصريحات تركية عن النفط والمعادن في سوريا وسط حديث عن رفع الإنتاج

في ظل التحديات الاقتصادية المتراكمة التي تواجهها سوريا، تعود ملفات الطاقة والموارد الطبيعية إلى الواجهة باعتبارها أحد المسارات المحتملة لتحريك عجلة الاقتصاد وتحسين الظروف المعيشية. وفي هذا السياق، برزت خلال الأيام الماضية تصريحات تركية تتحدث عن خطوات عملية لتعزيز التعاون مع سوريا في قطاعي النفط والمعادن، مستندة إلى خبرات فنية وتجارب سابقة.


وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، أعلن في تصريحات لصحيفة صباح أن بلاده بدأت فعليًا بإرسال فرق فنية متخصصة للعمل ميدانيًا على دراسة عدد من المواقع المعدنية داخل سوريا، وتقييم إمكانات استثمارها على المدى المتوسط والطويل. هذه الخطوة، وفق مراقبين، تعكس توجهًا عمليًا نحو إعادة إدماج الموارد الطبيعية في الدورة الاقتصادية.


الملف الأبرز في هذا التعاون المحتمل يبقى قطاع النفط، الذي كان يشكل قبل عام 2011 أحد أهم مصادر الدخل في سوريا. إذ أشار بيرقدار إلى أن إنتاج النفط السوري تراجع بشكل كبير من مئات آلاف البراميل يوميًا قبل الحرب، إلى نحو 25–30 ألف برميل فقط في المرحلة الحالية، وهو رقم لا يكفي لتغطية الاحتياجات المحلية، فضلًا عن دعم الخزينة العامة.


وبحسب التصريحات، تجري مباحثات بين أنقرة ودمشق لبحث آليات رفع الإنتاج النفطي، سواء عبر إعادة تأهيل الحقول المتضررة أو إدخال تقنيات تشغيل أكثر كفاءة. كما لفت الوزير التركي إلى إمكانية مساهمة شركات تركية، وفي مقدمتها شركة البترول التركية (TPAO)، في عمليات إعادة التنشيط الفني والإنتاجي للحقول.


من زاوية حياتية، يرى خبراء اقتصاد أن أي تحسن في إنتاج النفط والمعادن قد ينعكس تدريجيًا على الواقع المعيشي، من خلال تقليل كلفة الطاقة، وتخفيف الضغط على الاستيراد، وتأمين موارد إضافية للخدمات العامة. إلا أنهم يشددون في الوقت ذاته على أن هذه النتائج ليست فورية، وترتبط بعوامل متعددة، من بينها الاستقرار، والبنية التحتية، وآليات الإدارة والحوكمة.


وأكد بيرقدار أن تطوير قطاعي المعادن والنفط يمثل ركيزة أساسية لتحقيق تعافٍ اقتصادي مستدام، مشيرًا إلى أن استثمار الموارد المحلية يمكن أن يقلل من الاعتماد الخارجي، ويؤسس لمسار نمو طويل الأمد. هذا الطرح ينسجم مع توجهات اقتصادية عالمية تعتمد على تعظيم الاستفادة من الموارد الوطنية بدل الاعتماد المفرط على الاستيراد.


في المحصلة، يفتح الحديث عن الاستفادة من التجربة التركية في قطاع الطاقة بابًا للنقاش حول فرص التعافي الاقتصادي في سوريا، وحدود تأثير هذه الخطوات على حياة المواطنين. وبين التفاؤل الحذر والانتظار الواقعي، تبقى النتائج مرهونة بقدرة الأطراف المعنية على تحويل التصريحات إلى مشاريع ملموسة يشعر بها السوريون في تفاصيل معيشتهم اليومية.


المصدر: صحيفة صباح (Sabah)

google-news تابعوا آخر أخبار وكالة السوري الإخبارية عبر Google News

مقالات متعلقة