أثار قرار نقابة المحامين في سوريا بإلزام الأعمال الدرامية والمؤسسات الإعلامية بالحصول على موافقتها المسبقة، قبل تناول شخصيات المحامين أو القضايا القانونية، نقاشًا واسعًا في الأوساط الإعلامية والفنية، وسط تساؤلات حول تأثيره على حرية الإنتاج وجودة المحتوى المقدم للجمهور.
وبحسب بيان رسمي صادر عن النقابة، فإن الإجراء الجديد يشمل مراجعة النصوص الدرامية والإعلامية التي تتناول مهنة المحاماة أو الإجراءات القضائية، بهدف التأكد من دقة المعلومات القانونية، وتقديم صورة مهنية صحيحة تعكس طبيعة العمل القانوني، بعيدًا عن الأخطاء أو التشويه.
لماذا اتُّخذ القرار الآن؟
تقول نقابة المحامين إن القرار يأتي في سياق معالجة صورة نمطية سلبية ترسخت خلال سنوات سابقة، حيث قُدمت مهنة المحاماة في بعض الأعمال الدرامية بصورة لا تعكس واقعها القانوني أو الأخلاقي. وترى النقابة أن هذه الصور أثرت على نظرة المجتمع للمهنة، وعلى ثقة الناس بالمؤسسات العدلية بشكل عام.
وتؤكد النقابة أن الهدف ليس تقييد العمل الإعلامي أو الفني، بل ضمان أن تكون الأعمال التي تتناول الشأن القانوني مبنية على أسس صحيحة، وتحترم القوانين والأنظمة النافذة.
ما الذي سيتغير بالنسبة لشركات الإنتاج؟
وفق القرار، ستكون شركات الإنتاج والمؤسسات الإعلامية مطالبة بعرض النصوص التي تتناول شخصيات محامين أو قضايا قضائية على النقابة قبل التنفيذ. وفي حال عدم الالتزام، قد يعرّض العمل وأصحابه للمساءلة القانونية أو لإجراءات نقابية وفق الأنظمة المعمول بها.
ويرى مختصون أن هذا الإجراء قد يدفع بعض المنتجين إلى الاستعانة بمستشارين قانونيين منذ مراحل الكتابة الأولى، ما قد ينعكس إيجابًا على جودة المحتوى ودقته، لكنه في الوقت نفسه قد يضيف أعباء إجرائية جديدة على قطاع يعاني أصلًا من تحديات إنتاجية.
بين التنظيم والحرية
القرار فتح باب النقاش حول التوازن بين تنظيم المهن وحماية صورتها من جهة، وضمان حرية التعبير والإبداع من جهة أخرى. فبينما يعتبر مؤيدو القرار أنه خطوة ضرورية لحماية المهنة ومنع التضليل القانوني، يخشى آخرون من أن يتحول إلى أداة رقابية تؤثر على جرأة الطرح الفني.
انعكاس مباشر على الجمهور
بالنسبة للجمهور، قد يعني القرار مشاهدة أعمال درامية أكثر دقة في تناول القضايا القانونية، وأقل اعتمادًا على المبالغة أو المعلومات الخاطئة. كما قد يسهم في رفع الوعي القانوني لدى المشاهدين، خاصة في ظل غياب مصادر مبسطة تشرح الحقوق والإجراءات القضائية.
قرار نقابة المحامين يضع الأعمال الدرامية والإعلامية أمام مرحلة جديدة، عنوانها التدقيق القانوني المسبق. وبينما يبقى الجدل قائمًا حول حدوده وتأثيره، فإن نتائجه الفعلية ستظهر مع أولى الأعمال التي ستُنتج وفق هذه الضوابط، ومدى قدرتها على الجمع بين الدقة القانونية والطرح الفني الجاذب.