يعود ملف اللاجئين السوريين في أوروبا إلى واجهة النقاش السياسي، مع تصاعد الدعوات داخل ألمانيا لإيجاد مقاربات جديدة تُعالج هذا الملف المعقّد، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة. وفي هذا السياق، طُرح مقترح ألماني يقوم على تعاون ثلاثي يضم ألمانيا وتركيا ولبنان، بهدف تشجيع العودة الطوعية للاجئين السوريين إلى بلادهم.
الاقتراح جاء من ينس شبان، رئيس الكتلة البرلمانية للاتحاد الديمقراطي المسيحي في ألمانيا، الذي اعتبر أن ألمانيا وتركيا ولبنان تتحمل العبء الأكبر في ملف اللجوء السوري، ما يجعل التنسيق بينها مصلحة مشتركة لجميع الأطراف.
وبحسب شبان، فإن التعاون المقترح يهدف إلى تنظيم العودة الطوعية، وليس فرضها، مع العمل على خلق ظروف تساعد السوريين على اتخاذ قرار العودة.
دعم مالي مرتبط بالعودة
من أبرز ما تضمنه الطرح، عرض ألمانيا تمويل مشاريع داخل سوريا يُفترض أن تسهم في دعم العودة الطوعية، سواء عبر مشاريع إعادة إعمار محدودة أو برامج دعم اقتصادي واجتماعي.
ويرى أصحاب المقترح أن الحوافز المالية والخدمية قد تلعب دورًا مهمًا في تشجيع اللاجئين على العودة، خصوصًا في حال توافر فرص عمل وخدمات أساسية داخل البلاد.
الاستقرار شرط أساسي
ربط شبان إمكانية العودة بتحقيق الاستقرار والأمن داخل سوريا، معتبرًا أنه في حال تحقق السلام، فلن يكون هناك مبرر قانوني أو إنساني لاستمرار بقاء اللاجئين خارج بلادهم.
وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن فارق مستوى المعيشة بين ألمانيا وسوريا لا يمكن اعتباره سببًا كافيًا بحد ذاته للبقاء في ألمانيا، في حال توفرت شروط الأمان والعيش الكريم داخل سوريا.
الإقامات المؤقتة تحت النقاش
تضمّن الطرح أيضًا دعوة موجّهة إلى اللاجئين السوريين الذين لا يحملون إقامات دائمة في ألمانيا، بضرورة مغادرة البلاد في حال توفرت بدائل واقعية داخل سوريا، مع التأكيد على أهمية توفير ما وصفه بـ"منظور واضح" للحياة الكريمة داخل الوطن.
ويعكس هذا الجانب من النقاش توجّهًا سياسيًا متزايدًا داخل ألمانيا لإعادة تقييم سياسات اللجوء، خاصة الإقامات المؤقتة.
بالنسبة للاجئين، يفتح هذا المقترح بابًا واسعًا من التساؤلات حول:
مدى جدّية التمويل المقترح
طبيعة المشاريع التي ستُنفذ داخل سوريا
الضمانات المرتبطة بالعودة الطوعية
مستقبل الإقامات المؤقتة في ألمانيا
وبين الطروحات السياسية والواقع الميداني، يبقى ملف عودة اللاجئين السوريين مرتبطًا بتوازن دقيق بين الاستقرار داخل سوريا والسياسات الأوروبية المتغيرة، في انتظار ما ستؤول إليه هذه المقترحات على أرض الواقع.