أخبار

الكهرباء تعود إلى الواجهة في سوريا مع مشروع إقليمي بقيمة 7 مليارات دولار

الكهرباء تعود إلى الواجهة في سوريا مع مشروع إقليمي بقيمة 7 مليارات دولار

في بلد يعاني منذ سنوات من انقطاعات كهرباء طويلة أثّرت على كل تفاصيل الحياة اليومية، يبرز أي حديث عن تحسين قطاع الطاقة كخبر يمسّ الناس مباشرة. من تشغيل المشافي والمدارس، إلى عودة الورش الصناعية وتخفيف أعباء المعيشة، تبقى الكهرباء المدخل الأساسي لأي تعافٍ اقتصادي حقيقي.


في هذا السياق، كشف وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار عن مشروع إقليمي واسع النطاق يهدف إلى إعادة تأهيل قطاع الكهرباء في سوريا، ضمن خطة استثمارية تُعد من الأكبر في هذا المجال منذ سنوات.


خمس محطات جديدة… ماذا يعني ذلك عمليًا؟


بحسب التفاصيل المعلنة، تعمل الخطة على إنشاء خمس محطات توليد كهرباء، أربع منها تعتمد على الغاز الطبيعي، إضافة إلى محطة كبيرة للطاقة الشمسية. القدرة الإنتاجية المتوقعة تصل إلى نحو 5000 ميغاواط، وهو رقم – في حال تحققه – قد يُحدث فارقًا واضحًا في حجم التغذية الكهربائية المتاحة.


بالنسبة للمواطن، لا يرتبط هذا الرقم بالأرقام التقنية فقط، بل بإمكانية تقليص ساعات التقنين، وتحسين استقرار التيار الكهربائي، خصوصًا في المدن والمناطق الصناعية.


شراكة دولية متعددة الأطراف


لا يقتصر المشروع على طرف واحد، بل يقوم على تحالف تقني ومالي يضم شركات تركية بارزة مثل كاليون وجنكيز، إلى جانب شركة UCC القطرية، إضافة إلى شركة أمريكية، في إطار شراكة تهدف إلى تأمين التمويل والخبرة الفنية اللازمة لتنفيذ المشروع.


هذا التنوع في الشركاء يعكس، وفق مراقبين، محاولة لتقليل المخاطر الفنية والمالية، وضمان تنفيذ المشروع وفق معايير تشغيل أكثر استقرارًا.


استثمار بمليارات الدولارات


تُقدّر التكلفة الإجمالية للمشروع بنحو 7 مليارات دولار، ما يجعله من أضخم الاستثمارات المعلنة في قطاع الطاقة السوري. ويُنظر إلى هذا الرقم على أنه مؤشر على رهان طويل الأمد، لا يقتصر على حلول مؤقتة، بل يستهدف إعادة بناء البنية التحتية الكهربائية بشكل أوسع.


الغاز بدأ بالفعل


أحد الجوانب اللافتة في الخطة أن الغاز الأذربيجاني بدأ بالفعل بالتدفق إلى سوريا عبر خط كيليس منذ أغسطس الماضي، بتمويل قطري ودعم تركي. هذه الخطوة تُعد عنصرًا عمليًا مهمًا، لأنها تعني أن المشروع تجاوز مرحلة الإعلان النظري، ودخل جزئيًا في حيّز التنفيذ.


لماذا تبدأ إعادة الإعمار من الكهرباء؟


يرى خبراء أن أي حديث عن إعادة تشغيل المصانع، أو خفض البطالة، أو تحسين الخدمات الأساسية، يبقى ناقصًا دون حل أزمة الكهرباء. فالكهرباء هي العمود الفقري للاقتصاد، ومنها تنطلق بقية القطاعات، من الصناعة والزراعة إلى الخدمات.


وبينما تبقى نتائج المشروع مرهونة بالتنفيذ والاستمرارية، فإن الإعلان عنه يعيد فتح النقاش حول مستقبل الطاقة في سوريا، وما إذا كانت هذه الخطط ستترجم فعلًا إلى تحسّن ملموس في حياة الناس خلال السنوات المقبلة.

google-news تابعوا آخر أخبار وكالة السوري الإخبارية عبر Google News

مقالات متعلقة