اقتصاد

تفاصيل تعاون جديد بين الأردن وسوريا في مجال الطاقة

تفاصيل تعاون جديد بين الأردن وسوريا في مجال الطاقة

في خطوة لافتة تحمل أبعادًا خدمية مباشرة، أعلن وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني الدكتور صالح الخرابشة أن الأردن وضع بنيته التحتية في مجالات الغاز والكهرباء “تحت تصرف الأشقاء في سوريا”، في إطار تعاون يهدف إلى تحسين واقع الطاقة ودعم استقرار الخدمات الأساسية.


وأوضح الخرابشة، خلال مقابلة تلفزيونية، أن هذا التعاون يأتي تنفيذًا لتوجيهات رسمية بالوقوف إلى جانب سوريا في مرحلة تتطلب دعمًا عمليًا، خاصة في قطاع يُعد “عصب الحياة”، في إشارة إلى الكهرباء والطاقة التي ترتبط بشكل مباشر بحياة المواطنين والقطاعات الخدمية والإنتاجية.


إمدادات غاز لتشغيل محطات الكهرباء


بحسب وزير الطاقة الأردني، يزود الأردن سوريا حاليًا بنحو 140 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، تُستخدم لتغذية محطات توليد الكهرباء في الجنوب السوري. وأشار إلى أن العملية تتم عبر استيراد الغاز المسال، ثم تحويله إلى غاز وضخه عبر شبكة الأنابيب الممتدة بين البلدين.


ويكتسب هذا التعاون أهمية خاصة في ظل النقص الحاد في مصادر الطاقة، وتأثير ذلك على ساعات التغذية الكهربائية، وما يترتب عليه من أعباء إضافية على الأسر والأنشطة الاقتصادية.


اتفاقيات دون طابع ربحي


وأكد الخرابشة أن تزويد سوريا بالغاز لا يتم ضمن عقود تجارية ربحية، بل في إطار اتفاقية تعاون تقوم على تغطية الكلف فقط. ويعكس هذا الطرح توجهًا لتقديم دعم طاقي يراعي الظروف الاقتصادية الصعبة، ويهدف إلى تحسين الخدمات دون تحميل الجانب السوري أعباء مالية إضافية.


وشدد الوزير على أن الأردن يعتبر توفير الكهرباء عنصرًا أساسيًا لاستقرار الحياة اليومية، مشيرًا إلى استعداد بلاده لتسخير بنيتها التحتية وخبراتها الفنية للمساهمة في تحسين واقع الطاقة داخل سوريا.


كهرباء خارج أوقات الذروة


إلى جانب الغاز، كشف الخرابشة عن وجود اتفاقات أولية لتزويد سوريا بالكهرباء خارج أوقات الذروة، وهو ما قد يسهم في تعزيز ساعات التغذية، خاصة في فترات الطلب المنخفض داخل الشبكة الأردنية.


لكن الوزير أوضح أن تنفيذ هذه الخطوة مرتبط بمدى جاهزية البنية التحتية لدى الجانب السوري، لافتًا إلى أن العمل جارٍ بوتيرة متسارعة لتأهيل الشبكات والمحطات اللازمة، بما يسمح باستكمال هذا المسار خلال المرحلة المقبلة.

ويمس هذا التعاون حياة السوريين بشكل مباشر، إذ إن أي تحسن في توفر الكهرباء ينعكس على الخدمات الأساسية، مثل المياه، والمشافي، والمدارس، إضافة إلى تخفيف الاعتماد على مصادر بديلة مرتفعة الكلفة. كما أن استقرار الطاقة يعد عاملًا مهمًا لدعم الورش والمنشآت الصغيرة، والحد من ارتفاع تكاليف الإنتاج.


ويرى متابعون أن هذا النوع من التعاون الإقليمي قد يسهم في تخفيف جزء من الضغوط المعيشية، إذا ما ترافق مع استكمال تأهيل البنية التحتية وتحسين كفاءة التوزيع داخل سوريا.


نحو مرحلة طاقية أكثر استقرارًا


في المحصلة، يعكس التعاون الأردني–السوري في قطاع الطاقة توجهًا عمليًا لدعم الاستقرار الخدمي، بعيدًا عن الطابع التجاري البحت. وبينما تبقى التحديات قائمة، يعلّق كثير من المواطنين آمالًا على أن تترجم هذه الاتفاقات إلى تحسن ملموس في التغذية الكهربائية، يخفف من أعباء الحياة اليومية ويدعم تعافي القطاعات الحيوية.

google-news تابعوا آخر أخبار وكالة السوري الإخبارية عبر Google News

مقالات متعلقة