اقتصاد

ارتفاع فاتورة الكهرباء في سوريا: هل تكون القروض بلا فوائد مخرجًا عمليًا للأسر؟

ارتفاع فاتورة الكهرباء في سوريا: هل تكون القروض بلا فوائد مخرجًا عمليًا للأسر؟

لم يعد ارتفاع فاتورة الكهرباء في سوريا مجرد بند إضافي في المصاريف الشهرية، بل تحوّل إلى ضغط مباشر على دخل الأسر، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة. ومع كل تعديل جديد على التعرفة، تتجدد الأسئلة لدى المواطنين حول جدوى القرار، وحدود تحمّلهم، والبدائل الممكنة لتخفيف الأعباء.


من جهة أخرى، تبرّر الجهات المعنية رفع أسعار الكهرباء بواقع مالي معقّد، يتمثل في ارتفاع تكلفة الإنتاج نتيجة نقص الوقود، وتقادم محطات التوليد، والأضرار التي لحقت بالشبكات خلال السنوات الماضية. ووفق هذه المعطيات، بات استمرار الدعم بالشكل التقليدي يشكّل عبئًا كبيرًا على الخزينة العامة، ويؤدي إلى عجز متراكم في قطاع الطاقة.


بين الضرورة المالية والعبء الاجتماعي


المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في أسباب رفع التعرفة، بل في انعكاساتها على حياة الناس. فزيادة فاتورة الكهرباء في اقتصاد هش تعني غالبًا تقليص الإنفاق على احتياجات أساسية أخرى، أو اللجوء إلى الاستدانة، أو الاعتماد على بدائل غير مستقرة. وهذا ما يجعل أي قرار من هذا النوع حساسًا اجتماعيًا، ويحتاج إلى حلول مرافقة تخفف من آثاره.


في هذا السياق، يبرز طرح مختلف يقوم على الانتقال من دعم الاستهلاك إلى دعم الاستثمار. فبدل أن تنفق الدولة مواردها على دعم فاتورة شهرية تُستهلك دون أثر طويل الأمد، يمكن توجيه هذا الدعم نحو تمويل حلول مستدامة، مثل منظومات الطاقة الشمسية، عبر قروض بلا فوائد أو بشروط ميسّرة.


القروض بلا فوائد… خيار قابل للتطبيق؟


فكرة القروض الصفرية الفائدة لتمويل الطاقة الشمسية ليست جديدة، وقد أثبتت نجاحها في دول واجهت أزمات طاقة مشابهة. المواطن، بدل أن يبقى رهينة فاتورة متقلبة، يحصل على تمويل طويل الأجل يمكّنه من إنتاج جزء كبير من حاجته الكهربائية. وفي كثير من الحالات، تكون الأقساط الشهرية قريبة من قيمة الفاتورة التقليدية، مع فارق أساسي يتمثل في أن ما يُدفع يتحول إلى أصل يملكه المواطن.


اقتصاديًا، يحقق هذا التوجه عدة مكاسب في آن واحد. فهو يخفف الضغط عن الشبكة العامة، ويقلل الطلب على الوقود، ويساهم في خفض خسائر قطاع الكهرباء. كما يفتح المجال أمام نشاط اقتصادي محلي مرتبط بتركيب وصيانة منظومات الطاقة الشمسية، ما يعني فرص عمل إضافية وتحريكًا لعجلة السوق.


أثر مباشر على المعيشة والأسعار


على المستوى الاجتماعي، يمكن لهذا الحل أن يخفف جزءًا من الاحتقان المرتبط برفع التعرفة، خاصة إذا ترافق مع استهداف ذوي الدخل المحدود ببرامج تمويل أكثر مرونة. أما على المدى المتوسط، فإن استقرار التغذية الكهربائية للورش والمنشآت الصغيرة قد ينعكس على تكاليف الإنتاج، ويحدّ من انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات.


ولم يكن رفع تعرفة الكهرباء في سوريا خيارًا سهلًا، لكنه جاء نتيجة واقع اقتصادي صعب. غير أن الاكتفاء بالقرار دون تقديم بدائل عملية قد يحوّله إلى أزمة اجتماعية متفاقمة. الحل لا يكمن في العودة إلى دعم غير مستدام، بل في إعادة تصميمه ليصبح استثمارًا طويل الأجل يخفف العبء عن الدولة ويحمي المواطن في الوقت نفسه.


قد لا تنقذ القروض بلا فوائد جميع السوريين فورًا من صدمة الفواتير، لكنها تفتح بابًا لحل أكثر عقلانية، يجعل من الطاقة الشمسية موردًا اقتصاديًا حقيقيًا، لا مجرد أمل مؤجل.

google-news تابعوا آخر أخبار وكالة السوري الإخبارية عبر Google News

مقالات متعلقة