اقتصاد

«خميس أسود» يهزّ أسواق الذهب والفضة: ماذا يعني الانهيار المفاجئ لمدّخرات المستثمرين؟

«خميس أسود» يهزّ أسواق الذهب والفضة: ماذا يعني الانهيار المفاجئ لمدّخرات المستثمرين؟

شهدت الأسواق العالمية، اليوم الخميس، واحدة من أعنف جلساتها على صعيد المعادن النفيسة، بعدما تعرّض الذهب والفضة لموجة بيع حادة دفعت المتابعين لوصف ما جرى بـ«الخميس الأسود»، في تطور أعاد إلى الواجهة أسئلة جوهرية حول مستقبل الملاذات الآمنة في ظل التحولات الاقتصادية والسياسية المتسارعة.


الذهب يفقد بريقه فجأة


تراجع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة تقارب 2.9%، ليصل إلى نحو 4816.75 دولارًا للأونصة، في حين انخفضت العقود الآجلة لتستقر عند 4839.10 دولارًا.

هذا التراجع يُعد من أكبر الخسائر اليومية للمعدن الأصفر منذ سنوات، خاصة أن الذهب كان قد استفاد مؤخرًا من حالة عدم اليقين العالمي، وارتفاع المخاطر الجيوسياسية.


ويرى محللون أن هذا الانخفاض لا يعكس ضعفًا دائمًا في الذهب، بقدر ما يعكس تغيّرًا سريعًا في مزاج المستثمرين، الذين بدأوا بإعادة ترتيب محافظهم المالية.


الفضة… الخاسر الأكبر


في المقابل، كانت الفضة الأكثر تضررًا، إذ سجلت انخفاضًا حادًا بنحو 18% لتستقر عند 72.23 دولارًا للأونصة، بعد أن كانت قد لامست مستويات قياسية خلال الأسبوع الماضي.

هذا التراجع العنيف دفع كثيرين للتساؤل عمّا إذا كانت الأسواق قد بالغت في تسعير الفضة خلال الفترة السابقة، خصوصًا مع دخول مضاربين بشكل مكثف.


الدولار والسياسة… العامل الحاسم


بحسب مراقبين، يعود هذا الهبوط المتزامن في أسعار المعادن إلى مجموعة عوامل متداخلة، أبرزها:


قوة الدولار الأميركي: ارتفاع مؤشر الدولار جعل الذهب والفضة أكثر كلفة لحاملي العملات الأخرى، ما قلّل من جاذبيتهما الاستثمارية على المدى القصير.


انفراجة سياسية محتملة: أنباء عن محادثات أميركية–إيرانية في سلطنة عُمان، إلى جانب تصريحات إيجابية للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بشأن التجارة مع الصين، ساهمت في تهدئة المخاوف الجيوسياسية، وبالتالي خفّضت الطلب على الملاذات الآمنة.


أزمة سيولة عالمية: موجة الخسائر لم تقتصر على المعادن، بل امتدت إلى الأسهم الآسيوية والعملات المشفّرة، ما يشير إلى عمليات بيع واسعة لتغطية مراكز مالية أو توفير سيولة.


ماذا يعني ذلك للمستثمرين؟


بالنسبة للمستثمرين الأفراد، يرى خبراء أن ما جرى لا يعني بالضرورة نهاية دور الذهب كملاذ آمن، بل يعكس مرحلة تصحيح حادة بعد ارتفاعات متسارعة.

ويحذّر محللون من اتخاذ قرارات متسرعة، مؤكدين أن أسواق المعادن عادة ما تشهد تقلبات قوية عند تغيّر التوقعات المتعلقة بالفائدة والدولار والسياسة العالمية.

«الخميس الأسود» في أسواق المعادن يسلّط الضوء على هشاشة التوازن بين الاقتصاد والسياسة، ويذكّر بأن الذهب والفضة، رغم مكانتهما التاريخية، ليسا بمنأى عن تقلبات مفاجئة. ويبقى السؤال مفتوحًا: هل ما حدث مجرّد هبوط عابر، أم بداية مرحلة جديدة من إعادة التسعير؟

google-news تابعوا آخر أخبار وكالة السوري الإخبارية عبر Google News

مقالات متعلقة