اقتصاد

كيف تغيّر عودة الزراعة في الجزيرة السورية أسعار الغذاء وفرص العمل؟

كيف تغيّر عودة الزراعة في الجزيرة السورية أسعار الغذاء وفرص العمل؟

تمثّل الجزيرة السورية واحدة من أهم المناطق التي يمكن أن تنعكس عودتها الزراعية مباشرة على حياة السوريين اليومية، سواء من حيث توفر الخبز، استقرار أسعار الغذاء، أو فرص العمل. فالمنطقة التي تضم الحسكة والرقة وشرقي دير الزور، تمتلك مقومات نادرة تجمع بين الأراضي الخصبة، الموارد المائية، الطاقة، والتنوع المناخي.


لماذا تهم الجزيرة السورية كل بيت سوري؟


بحسب مختصين، تشكّل الجزيرة الثقل الأكبر في إنتاج المحاصيل الاستراتيجية، وعلى رأسها القمح والشعير والقطن. ومع عودة استثمار هذه الأراضي، تبرز فرصة حقيقية لتعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وهو ما ينعكس مباشرة على الأسعار في السوق المحلية.


أكثر من مليوني هكتار تدخل دائرة الاستثمار


تقدّر المساحات الزراعية التي أصبحت ضمن خطط الإنتاج في محافظات الحسكة والرقة وشرقي دير الزور بنحو 2.3 مليون هكتار، تتوزع بين أراضٍ بعلية وأخرى مروية، مع تركّز النسبة الأكبر في محافظة الحسكة. وتشكل هذه المساحات ما يقارب 45% من إجمالي الأراضي المروية في سوريا، ما يمنحها أهمية استثنائية في أي خطة تعافٍ اقتصادي.


القمح أولاً… وتأثير مباشر على الخبز


يُخطط لزراعة نحو 700 ألف هكتار من القمح في هذه المناطق، بإنتاج متوقع يصل إلى 1.7 مليون طن. هذا الرقم، وفق خبراء، كفيل بتقليص فاتورة الاستيراد، وتحقيق استقرار أكبر في توفر مادة الخبز، التي تمس حياة السوريين بشكل يومي.


كما يجري التخطيط لزراعة 590 ألف هكتار من الشعير، وهو محصول لا يقل أهمية، كونه يشكّل قاعدة أساسية للأعلاف، ما ينعكس على أسعار اللحوم ومشتقات الألبان.


القطن… عودة الصناعة وفرص العمل


إلى جانب الحبوب، تبرز زراعة القطن كعنصر حيوي في تحريك عجلة الاقتصاد. فالمساحة المخططة لزراعته في الجزيرة تمثل نحو 78% من إجمالي المساحة المزروعة بالقطن في سوريا، ما يعني إعادة تشغيل محالج القطن ومعامل الغزل والنسيج، وخلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.


من الزراعة إلى السوق


يرى خبراء اقتصاديون أن عودة الزراعة في المنطقة الشرقية لا تعني فقط إنتاج محاصيل، بل إعادة تشغيل سلسلة اقتصادية كاملة: من الأرض، إلى المصنع، ثم إلى السوق. وهذا المسار يساهم في ضبط الأسعار عبر زيادة العرض المحلي، بعيداً عن الحلول المؤقتة أو الدعم غير المستدام.


استثمار ينعكس على حياة الناس


تفتح هذه العودة الباب أمام استثمارات زراعية حقيقية، تشمل تحديث أنظمة الري، تطوير التخزين والصوامع، وتحسين النقل والتصنيع الغذائي. ومع عودة الفلاحين إلى أراضيهم، يمكن للقطاع الزراعي أن يستعيد دوره كمصدر دخل واستقرار، بعد سنوات من التراجع.


أكثر من تعافٍ… إعادة تشغيل


ما يجري في الجزيرة السورية لا يُصنّف كتعافٍ تدريجي فحسب، بل كـ إعادة تشغيل لخزان اقتصادي أساسي. فحين ترتبط الزراعة بالصناعة، وتصل المنتجات إلى السوق المحلية بأسعار مستقرة، يصبح الأثر ملموساً على موائد الناس، وفرص العمل، والاستقرار الاقتصادي العام.

google-news تابعوا آخر أخبار وكالة السوري الإخبارية عبر Google News

مقالات متعلقة