أصدرت محكمة ألمانية في مدينة هامبورغ حكمًا بالسجن لمدة 11 عامًا بحق شاب سوري يبلغ من العمر 26 عامًا، بعد إدانته بقتل صديقه السوري طعنًا بسكين في حادثة وقعت العام الماضي، في قضية أثارت اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط القانونية والإعلامية في ألمانيا.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام ألمانية، تعود بداية العلاقة بين المتهم والضحية إلى عام 2015، حين تعرّفا على بعضهما داخل مركز استقبال للاجئين عقب وصولهما إلى البلاد. ومع مرور الوقت، تطورت العلاقة بين الطرفين لتتحول إلى صداقة قوية، قبل أن تتدهور لاحقًا نتيجة خلافات شخصية.
خلفية القضية
أظهرت وقائع المحكمة أن الخلاف بين الشابين تصاعد بعد اتهام المتهم لصديقه بإقامة علاقة سرية مع زوجته، وهو ما شكّل نقطة تحوّل حاسمة في العلاقة بينهما، وفق ما استمعت إليه المحكمة خلال جلسات المحاكمة.
ورغم عدم صدور تفاصيل موسعة حول طبيعة الخلافات السابقة، فإن الادعاء العام أكد أن التوتر بين الطرفين كان قائمًا قبل وقوع الجريمة بفترة، وأن الخلافات الشخصية لعبت دورًا مباشرًا في تطور الأحداث.
تفاصيل الحادثة
في 26 حزيران/يونيو الماضي، التقى الطرفان داخل مركز فينيكس التجاري في مدينة هامبورغ، حيث اندلع شجار بينهما انتهى بقيام المتهم بطعن الضحية بسكين. وأسفر الاعتداء عن إصابات خطيرة، نُقل على إثرها الضحية إلى المستشفى، لكنه فارق الحياة متأثرًا بجراحه.
ووصفت المحكمة الواقعة بأنها اعتداء مباشر أدى إلى الوفاة، مؤكدة أن الأدلة والشهادات الطبية وتقارير الشرطة دعمت رواية الادعاء حول تسلسل الأحداث.
قرار المحكمة
وبعد استكمال جلسات الاستماع ومراجعة الأدلة، قضت المحكمة بسجن المتهم 11 عامًا، معتبرة أن الجريمة وقعت في سياق نزاع شخصي حاد، مع الإشارة إلى خطورة الفعل ونتائجه المميتة.
وأكدت المحكمة في حيثيات الحكم أن اللجوء إلى العنف لا يمكن تبريره تحت أي ظرف، مشددة على أن القانون الألماني يتعامل بحزم مع جرائم القتل، بغض النظر عن خلفيات الأطراف أو دوافعهم الشخصية.
وتسلّط هذه القضية الضوء على أهمية الدعم النفسي والاجتماعي للاجئين، خاصة أولئك الذين مرّوا بتجارب صعبة قبل وصولهم إلى دول اللجوء. ويرى مختصون أن النزاعات غير المعالجة، إلى جانب الضغوط الاجتماعية، قد تؤدي في بعض الحالات إلى نتائج مأساوية، ما يستدعي تعزيز برامج الاندماج والدعم المجتمعي.
وفي الوقت ذاته، تؤكد السلطات الألمانية أن النظام القضائي يطبّق القانون بشكل متساوٍ على الجميع، مع ضمان المحاكمات العادلة واحترام سيادة القانون.
يعكس الحكم الصادر في هامبورغ تعامل القضاء الألماني الصارم مع قضايا العنف والقتل، ويعيد التذكير بخطورة النزاعات الشخصية حين تتحول إلى أفعال عنيفة. وبينما أُغلقت فصول القضية قضائيًا، تبقى تداعياتها الإنسانية والاجتماعية محل نقاش واسع.