اقتصاد

بعد موجة صعود قوية… الذهب يتراجع مؤقتًا، فهل يستعد لجولة جديدة؟

بعد موجة صعود قوية… الذهب يتراجع مؤقتًا، فهل يستعد لجولة جديدة؟

سجّلت أسعار الذهب تراجعًا طفيفًا في تعاملات اليوم، بعد موجة ارتفاعات قوية دفعت المعدن الأصفر إلى مستويات قياسية خلال الأيام الماضية، في تحركات تعكس حالة ترقّب تسود الأسواق العالمية وسط تداخل عوامل مالية وسياسية مؤثرة.


وبحسب بيانات التداول، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية ليسجّل نحو 4924.89 دولارًا للأونصة، بعد أن كان قد حقق قفزة لافتة وصلت إلى 5.9% في يوم واحد، ما دفع بعض المستثمرين إلى إعادة ترتيب مراكزهم.


لماذا تراجع الذهب الآن؟


يرى محللون أن التراجع الحالي لا يعكس تغييرًا جذريًا في اتجاه السوق، بل يرتبط بعدة عوامل مؤقتة، أبرزها:


جني الأرباح: عمد عدد من المستثمرين إلى بيع جزء من حيازاتهم لتثبيت المكاسب التي تحققت بعد الارتفاعات السريعة الأخيرة.


تعافي الدولار: شهد الدولار الأمريكي تحسنًا نسبيًا، وهو ما يشكل عادة ضغطًا على أسعار الذهب، نظرًا للعلاقة العكسية بين الطرفين.


غياب بيانات حاسمة: أدى تأجيل صدور تقرير الوظائف الأمريكي، نتيجة الإغلاق الحكومي السابق، إلى حالة من الترقب وعدم اليقين في الأسواق، ما حدّ من شهية المخاطرة مؤقتًا.


عوامل داعمة قد تعيد الزخم


ورغم هذا التراجع، لا تزال عوامل عدة تُبقي الذهب في دائرة الاهتمام، وتدعم احتمالات عودة الصعود خلال المرحلة المقبلة. فبعد توقيع اتفاق إنفاق جديد في الولايات المتحدة، تتجه الأنظار إلى تطورات سياسية خارجية، من بينها محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في سلطنة عُمان، وهي تطورات غالبًا ما تعزز الطلب على الذهب كملاذ آمن في حال تصاعد التوترات أو الغموض الجيوسياسي.


وفي السياق النقدي، تزداد الرهانات داخل الأسواق على أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد يتجه نحو خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال عام 2026، في ظل مؤشرات تباطؤ اقتصادي محتمل. ويُعد هذا السيناريو من أكثر العوامل دعمًا لأسعار الذهب، إذ يؤدي انخفاض الفائدة إلى تقليص جاذبية الأصول ذات العائد الثابت، مقابل زيادة الإقبال على المعدن النفيس.


ماذا يعني ذلك للمستثمرين؟


يشير مراقبون إلى أن ما يجري حاليًا قد يكون مرحلة استراحة مؤقتة بعد صعود سريع، وليس بداية اتجاه هبوطي طويل الأمد. فالذهب لا يزال يستفيد من:


الضبابية الاقتصادية العالمية

التوقعات النقدية الأكثر مرونة

التوترات السياسية غير المحسومة

وهي عوامل تدفع الكثير من المستثمرين إلى الاحتفاظ به كأداة للتحوط وحفظ القيمة.


الفضة تواصل الحضور


وعلى هامش تحركات الذهب، سجّلت الفضة أداءً لافتًا، إذ ارتفعت بنسبة 3.2% لتصل إلى نحو 87.84 دولارًا للأونصة، ما يعكس استمرار الاهتمام بالمعادن النفيسة الأخرى، سواء لأغراض استثمارية أو صناعية.


يعكس التراجع الحالي في أسعار الذهب حالة توازن مؤقتة بعد ارتفاعات قوية، في انتظار محفزات جديدة قد تحدد الاتجاه المقبل. وبين ترقب السياسة النقدية الأمريكية والتطورات الجيوسياسية، يبقى المعدن الأصفر في صدارة اهتمامات الأسواق خلال الفترة القادمة.

google-news تابعوا آخر أخبار وكالة السوري الإخبارية عبر Google News

مقالات متعلقة