اقتصاد

شراكة طاقة جديدة بين السعودية وألمانيا… هل يغيّر «الهيدروجين الأخضر» مستقبل الصناعة؟

شراكة طاقة جديدة بين السعودية وألمانيا… هل يغيّر «الهيدروجين الأخضر» مستقبل الصناعة؟

تتجه الأنظار في أوروبا إلى شراكة طاقية جديدة تجمع بين المملكة العربية السعودية وألمانيا، في خطوة تهدف إلى دعم التحول نحو الطاقة النظيفة، وسط تحديات متزايدة تواجهها برلين في تحقيق أهدافها المناخية الطموحة.


ووفق تقرير نشرته صحيفة Handelsblatt الألمانية، تبحث ألمانيا عن حلول عملية لتأمين احتياجاتها من «الهيدروجين الأخضر»، باعتباره أحد أعمدة التحول الطاقي وتقليل الانبعاثات الكربونية، خاصة في القطاعات الصناعية الثقيلة التي يصعب الاعتماد فيها على الكهرباء وحدها.


اتفاقيات خلال زيارة رسمية


جاء هذا التعاون في إطار زيارة رسمية قامت بها وزيرة الاقتصاد الألمانية إلى العاصمة السعودية الرياض، حيث جرى توقيع اتفاقيات بين شركات ألمانية وسعودية تهدف إلى:

تأمين إمدادات مستقرة من الهيدروجين الأخضر المنتج بطرق صديقة للبيئة.

تطوير بنية تحتية متكاملة داخل ألمانيا لمعالجة هذا المورد وتوزيعه على القطاعات الصناعية المختلفة.

وتعكس هذه الخطوة توجّهًا أوروبيًا متزايدًا نحو تنويع مصادر الطاقة النظيفة، وعدم الاكتفاء بالإنتاج المحلي فقط.


لماذا السعودية؟


تعتمد الاستراتيجية الألمانية لتطوير «سلسلة القيمة للهيدروجين» على مزيج من الإنتاج المحلي والاستيراد، في ظل تأخيرات وتحديات تواجه مشاريع التوسع داخل ألمانيا، سواء على مستوى البنية التحتية أو الكلفة المرتفعة للطاقة.


في هذا السياق، تبرز السعودية كخيار جذاب، بفضل:


وفرة مصادر الطاقة المتجددة، خصوصًا الشمسية والرياح.

انخفاض تكاليف الإنتاج مقارنة بالعديد من الدول الصناعية.

خبرة متنامية في مشاريع الطاقة الكبرى الموجهة للأسواق العالمية.


ويرى مراقبون أن الهيدروجين المنتج في السعودية يمكن أن يسد جزءًا مهمًا من الفجوة بين العرض والطلب في السوق الألمانية خلال السنوات المقبلة.


مشاريع صناعية قيد التخطيط


من بين المشاريع المطروحة، يخطط تحالف ألماني–سعودي لإنشاء منشأة في ميناء روستوك شمالي ألمانيا، تهدف إلى تحويل الأمونيا الخضراء المنتجة في السعودية إلى هيدروجين قابل للاستخدام الصناعي.


وسيُستخدم هذا الهيدروجين بشكل أساسي في:

صناعة الصلب

الصناعات الكيميائية


وهي قطاعات تُعد من أكبر مصادر الانبعاثات الكربونية، ما يجعل المشروع خطوة مهمة نحو خفض البصمة البيئية للصناعة الأوروبية.

لا تقتصر أهمية هذه الشراكة على ألمانيا والسعودية فقط، بل تعكس تحوّلًا أوسع في أسواق الطاقة العالمية، حيث بدأت الدول الصناعية تبحث عن شراكات طويلة الأمد مع دول تمتلك إمكانات إنتاج نظيف وواسع النطاق.


وفي حال نجاح هذه المشاريع، قد تتحول السعودية إلى لاعب رئيسي في سوق الهيدروجين العالمي، على غرار دورها التقليدي في أسواق النفط، لكن هذه المرة في قطاع الطاقة النظيفة.

تؤشر الشراكة السعودية–الألمانية في مجال الهيدروجين الأخضر إلى مرحلة جديدة من التعاون الطاقي العابر للحدود، تجمع بين متطلبات التحول المناخي الأوروبي وإمكانات الإنتاج المتجددة في الشرق الأوسط، في وقت يتزايد فيه الرهان العالمي على حلول مستدامة لمستقبل الطاقة.

google-news تابعوا آخر أخبار وكالة السوري الإخبارية عبر Google News

مقالات متعلقة