سجّلت أسعار النفط العالمية، اليوم الخميس، تراجعًا ملحوظًا تجاوز 2%، في وقت تترقّب فيه الأسواق تطورات سياسية قد تُخفف من حدة التوتر في منطقة الشرق الأوسط، وهي من أكثر المناطق تأثيرًا على إمدادات الطاقة عالميًا.
ويأتي هذا الانخفاض بعد الإعلان عن اتفاق الولايات المتحدة وإيران على عقد محادثات رسمية في سلطنة عُمان، ما ساهم في تهدئة المخاوف من اندلاع صراع عسكري محتمل قد يؤدي إلى تعطيل إمدادات النفط، وهو سيناريو لطالما أقلق الأسواق خلال الأشهر الماضية.
بحسب بيانات التداول المبكرة:
تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.44 دولار، أي ما يعادل 2.07%، لتسجل نحو 68.02 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 03:35 بتوقيت غرينتش.
كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 1.34 دولار، أو 2.06%، ليستقر عند حدود 63.80 دولارًا للبرميل.
لماذا تتفاعل الأسواق بهذه السرعة؟
تعتمد أسواق النفط بشكل كبير على التوقعات المستقبلية، وليس فقط على العرض والطلب الحاليين. وأي مؤشرات على خفض التوتر السياسي في مناطق الإنتاج الرئيسية، مثل الخليج، تُترجم فورًا إلى انخفاض في الأسعار نتيجة تراجع “علاوة المخاطر” التي تُضاف عادةً إلى سعر البرميل في أوقات الأزمات.
ويرى محللون أن مجرد الإعلان عن محادثات، حتى قبل معرفة نتائجها، يُعد رسالة إيجابية للأسواق، خصوصًا في ظل مخاوف سابقة من توسع النزاعات وتأثيرها على طرق الشحن والإمدادات.
ماذا يعني ذلك للمستهلكين؟
بالنسبة للمستهلكين حول العالم، قد يفتح هذا التراجع الباب أمام:
استقرار نسبي في أسعار الوقود إذا استمرت التهدئة السياسية.
تخفيف الضغوط على تكاليف النقل والطاقة، وهو ما ينعكس بشكل غير مباشر على أسعار السلع والخدمات.
أما في الدول التي تعاني من أزمات اقتصادية أو تقلبات سعر الصرف، مثل سوريا، فإن انخفاض أسعار النفط عالميًا قد لا ينعكس فورًا على الأسعار المحلية، لكنه يظل عاملًا مهمًا يخفف من الضغوط على فاتورة الاستيراد في حال توفرت آليات تسعير مرنة.
ما الذي يجب مراقبته خلال الأيام المقبلة؟
نتائج المحادثات الأميركية–الإيرانية وما إذا كانت ستُترجم إلى خطوات عملية.
ردود فعل الأسواق في حال صدور تصريحات متفائلة أو متشددة من أي طرف.
بيانات العرض والإنتاج، خاصة من الدول الكبرى المنتجة للنفط.
يعكس تراجع أسعار النفط اليوم مدى حساسية الأسواق لأي إشارات سياسية في منطقة الشرق الأوسط. وبينما يرحّب المستثمرون بحالة التهدئة المؤقتة، تبقى الصورة النهائية مرهونة بما ستسفر عنه المحادثات المرتقبة، وسط ترقّب عالمي لأي تطور قد يعيد رسم خريطة أسعار الطاقة.