أثار تقرير صادر عن المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان موجة من التساؤلات والقلق، بعد حديثه عن رش مواد كيميائية على مساحات زراعية في مناطق جنوب سوريا وجنوب لبنان، وما قد يترتب على ذلك من آثار إنسانية وبيئية بعيدة المدى.
وبحسب المرصد، فإن هذه العمليات طالت أراضي زراعية مدنية يعتمد عليها السكان المحليون كمصدر أساسي للرزق، ما أدى إلى تلف محاصيل وتراجع الإنتاج الزراعي في بعض المناطق المتضررة، وسط مخاوف من تأثيرات محتملة على التربة والمياه الجوفية.
الزراعة في جنوب سوريا ولبنان ليست مجرد نشاط اقتصادي، بل تشكّل ركيزة أساسية للأمن الغذائي لآلاف العائلات. أي ضرر يلحق بالأراضي الزراعية ينعكس مباشرة على:
دخل المزارعين
أسعار المنتجات الغذائية
الاستقرار المعيشي في المناطق الريفية
وهو ما يجعل هذه القضية مرتبطة بشكل مباشر بالحياة اليومية للسكان، وليس فقط بالسياق السياسي أو العسكري.
ماذا يقول القانون الدولي؟
أوضح المرصد الأورومتوسطي أن استهداف أو الإضرار المتعمد بالأراضي الزراعية المدنية قد يشكّل انتهاكًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما تلك التي تنص على حماية الممتلكات المدنية ووسائل عيش السكان أثناء النزاعات.
وأشار التقرير إلى أن القوانين الدولية تحظر استخدام وسائل قد تُحدث أضرارها واسعة أو طويلة الأمد بالبيئة، لما لذلك من تبعات إنسانية تتجاوز حدود الزمن والمكان.
يحذّر مختصون من أن استخدام مواد كيميائية غير معروفة في مناطق زراعية قد يؤدي إلى:
تدهور خصوبة التربة
تلوث مصادر المياه
تأثيرات صحية غير مباشرة على السكان عبر السلسلة الغذائية
وتُعد هذه المخاطر من أكثر التحديات صعوبة، لأنها لا تظهر فورًا، بل تتراكم مع الوقت.
دعوات للمساءلة والتحقيق
دعا المرصد إلى فتح تحقيقات مستقلة وشفافة لتحديد طبيعة المواد المستخدمة، وتقييم حجم الأضرار، وضمان حماية المدنيين ومواردهم الطبيعية، مشددًا على ضرورة احترام القوانين الدولية ذات الصلة.