في تطور لافت ضمن مساعي إعادة تنشيط قطاع الطاقة، عُقدت في دمشق جلسة رسمية جمعت فخامة الرئيس أحمد الشرع مع ممثلين عن شركات طاقة دولية، خُصصت لبحث أول مشروع حقل بحري للنفط والغاز في سوريا، في خطوة تحمل أبعادًا اقتصادية تتجاوز الإطار الاستثماري البحت.
جلسة رسمية وتوقيع مذكرة تفاهم
شهد قصر الشعب في دمشق جلسة حضرها ممثلون عن شركتي شيفرون الدولية للطاقة وباور إنترناشيونال القطرية القابضة، إلى جانب عدد من المسؤولين الحكوميين، بينهم وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ووزير الطاقة محمد البشير، والرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف القبلاوي.
وخلال اللقاء، قدّم الرئيس أحمد الشرع مباركته لتوقيع مذكرة تفاهم بين الشركة السورية للبترول والشركتين الدوليتين، تتعلق بإطلاق أول مشروع حقل بحري في المياه السورية، مع التأكيد على أهمية نجاح المشروع في دعم قطاع الطاقة والتنمية الاقتصادية.
لماذا يُعد المشروع البحري مهمًا؟
يُنظر إلى مشاريع الطاقة البحرية عالميًا على أنها استثمارات طويلة الأمد، قادرة على:
تنويع مصادر الطاقة.
تعزيز أمن الطاقة الوطني.
تخفيف الضغط عن الحقول البرية التقليدية.
وبالنسبة لسوريا، فإن دخول قطاع الاستكشاف البحري يمثل تحولًا نوعيًا، خاصة في ظل الحاجة الملحّة لإعادة بناء البنية التحتية للطاقة وتأمين موارد مستدامة تدعم الاقتصاد.
رغم أن المشروع لا ينعكس بشكل فوري على حياة المواطنين، إلا أن خبراء اقتصاديين يرون أن نجاحه مستقبلاً قد يسهم في:
تحسين إمدادات الطاقة على المدى المتوسط والبعيد.
دعم الخزينة العامة بإيرادات إضافية.
خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.
تعزيز الاستقرار في قطاع الكهرباء والصناعة.
لكنهم يشددون في الوقت ذاته على أن الأثر الحقيقي مرهون بسرعة التنفيذ، وشفافية العقود، وربط العائدات بتحسين الخدمات الأساسية.
شراكات دولية ورسائل اقتصادية
تحمل مشاركة شركات دولية في المشروع دلالة على عودة الاهتمام بقطاع الطاقة السوري، ضمن إطار شراكات استثمارية، ما قد يفتح الباب أمام مشاريع أخرى في مجالات النفط والغاز والطاقة البديلة، إذا ما توافرت البيئة القانونية والفنية المناسبة.
ويمثل مشروع الحقل البحري الأول خطوة جديدة على خارطة الطاقة السورية، تحمل آمالًا اقتصادية مشروعة، لكنها في الوقت نفسه تحتاج إلى إدارة واقعية وتوقعات متزنة. وبين التفاؤل الحذر والترقب الشعبي، يبقى السؤال الأهم: هل تتحول هذه الخطوة إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية؟