اقتصاد

في زمن الأزمات النقدية… أين تقف سوريا على خريطة احتياطيات الذهب العربية والعالمية؟

في زمن الأزمات النقدية… أين تقف سوريا على خريطة احتياطيات الذهب العربية والعالمية؟

في وقت تتزايد فيه التقلبات الاقتصادية عالميًا، وتفقد العملات التقليدية جزءًا من بريقها أمام التضخم والاضطرابات الجيوسياسية، عاد الذهب ليؤكد مكانته كأكثر الأصول أمانًا في حسابات الدول والبنوك المركزية. هذا التحول لم يعد حكرًا على القوى الكبرى فقط، بل بات خيارًا استراتيجيًا حتى للدول التي تمر بظروف اقتصادية صعبة، ومن بينها سوريا.


الذهب… لغة القوة الهادئة عالميًا


تتصدر الولايات المتحدة قائمة أكبر حائزي الذهب في العالم باحتياطي يتجاوز 8133 طنًا، بقيمة تقديرية تفوق 1.3 تريليون دولار، ما يمنحها هامش أمان مالي واسع في أوقات الأزمات.

في أوروبا، تحافظ ألمانيا على مركز متقدم باحتياطي يبلغ نحو 3350 طنًا، بينما تعتمد روسيا بشكل متزايد على الذهب كوسيلة تحوط استراتيجي، مع مخزون يقارب 2327 طنًا، في إطار تقليل الاعتماد على العملات الأجنبية.


هذه الأرقام تعكس حقيقة واحدة: الذهب لم يعد مجرد أصل احتياطي تقليدي، بل أصبح أداة سيادية لإدارة المخاطر الاقتصادية والسياسية.


المشهد العربي: توازن حذر واستثمار طويل الأمد


على الصعيد العربي، تظهر خريطة احتياطيات الذهب توازنًا لافتًا بين الدول، مع اختلاف واضح في الأهداف والقدرات:


السعودية تتصدر عربيًا باحتياطي يبلغ 321.1 طنًا، ما يعكس قوة مركزها المالي.

لبنان يأتي ثانيًا بحوالي 286.8 طنًا، يشكل الذهب فيه ركيزة حيوية للاقتصاد.

الجزائر تحتفظ بنحو 173.6 طنًا، ضمن سياسة تحوط طويلة الأمد.


كما عززت دول أخرى مثل مصر احتياطياتها لتصل إلى 129.2 طنًا، في حين تواصل دول الخليج (قطر، الكويت، الإمارات) دعم خزائنها بكميات تتراوح بين 74 و115 طنًا، في ظل ارتفاع أسعار الأونصة عالميًا إلى مستويات تاريخية تجاوزت 5000 دولار.


سوريا ضمن القائمة… ماذا يعني ذلك؟


رغم التحديات الاقتصادية المعقدة، حافظت سوريا على وجودها ضمن القائمة العربية باحتياطي يُقدّر بنحو 25.8 طنًا من الذهب، بقيمة سوقية تقارب 4.15 مليارات دولار.


هذا الرقم، وإن بدا متواضعًا مقارنة بالدول الكبرى، إلا أنه يحمل دلالات مهمة، أبرزها:


الحفاظ على أصل سيادي صلب في مواجهة تقلبات العملة.

توفير هامش محدود لكنه مهم من المرونة المالية.

تعزيز الثقة النسبية بالأصول الوطنية على المدى الطويل.


لماذا يزداد التركيز على الذهب الآن؟


يرى محللون اقتصاديون أن الذهب بات خط الدفاع الأخير في عالم يشهد:


تصاعدًا في النزاعات الدولية.

ضغوطًا تضخمية متزايدة.

تراجع الثقة بالعملات الورقية.


وفي هذا السياق، فإن ارتفاع أسعار الذهب لا ينعكس فقط على الأسواق العالمية، بل يؤثر أيضًا على قيمة الاحتياطيات السيادية، ما يمنح الدول—بدرجات متفاوتة—أدوات إضافية لإدارة أزماتها الاقتصادية.

في زمن تتغير فيه موازين القوة الاقتصادية بسرعة، يبقى الذهب عنصر استقرار نادر. ووجود سوريا ضمن خريطة احتياطيات الذهب العربية، رغم كل الظروف، يسلّط الضوء على أهمية هذا المعدن كرافعة سيادية صامتة، لا تحل الأزمات، لكنها تمنح الدول وقتًا ومساحة للمناورة.

google-news تابعوا آخر أخبار وكالة السوري الإخبارية عبر Google News

مقالات متعلقة