أخبار

كاميرات ترافق الدوريات التموينية في سوريا.. خطوة تنظيمية أم حل مؤجل لمشكلة الأسعار؟

كاميرات ترافق الدوريات التموينية في سوريا.. خطوة تنظيمية أم حل مؤجل لمشكلة الأسعار؟

في محاولة جديدة لضبط الأسواق وتقليص الخلافات بين التجار والمراقبين التموينيين، بدأت وزارة التجارة الداخلية في سوريا اعتماد كاميرات تصوير ترافق الدوريات التموينية خلال الجولات الميدانية.

الخطوة التي وُصفت بأنها “تقنية وتنظيمية” تفتح الباب أمام تساؤلات واسعة:

هل تسهم فعلًا في ضبط الأسعار وحماية المستهلك، أم أنها تكتفي بتوثيق المخالفات دون معالجة جذورها؟


ماذا ستفعل الكاميرات؟


بحسب معلومات تقنية اطّلع عليها الموقع، لن يقتصر دور الكاميرات على التسجيل فقط، بل ستقوم بـ:

نقل وقائع الجولات التموينية مباشرة إلى غرفة عمليات مركزية

توثيق كامل لسير الضبط، من لحظة الدخول إلى المحل وحتى تنظيم المخالفة


وأكدت مديرية حماية المستهلك أن أي ضبط تمويني غير موثق بتسجيل مصوّر سيُعتبر لاغياً وغير معتمد، في خطوة تهدف إلى إعطاء الضبوط صبغة قانونية أوضح، وفق ما نقل تلفزيون سوريا.


أهداف المشروع: تقليل الخلافات وحماية الطرفين

تسعى الجهات المعنية من خلال هذا المشروع إلى تحقيق عدة أهداف، أبرزها:

تقليص الاجتهادات الشخصية: الحد من المزاجية في تقدير المخالفات


حماية مزدوجة:


حماية المراقب من الادعاءات الكيدية

حماية التاجر من أي ابتزاز أو سوء استخدام للسلطة

أرشيف رقمي: حفظ التسجيلات كأدلة مرجعية لا تقبل التأويل


انطلاقة تدريجية: أرقام وتفاصيل


وفي تصريح خاص، أوضح حسن الشوا، مدير مديرية حماية المستهلك، أن المشروع سينطلق بـ 300 كاميرا موزعة على مختلف المحافظات، مشيرًا إلى أن دمشق وريفها حصلتا على 20 كاميرا كمرحلة تجريبية أولى.


وبيّن الشوا أن هذا النظام مطبق في عدة دول، وأسهم في رفع مستوى الالتزام بالمعايير الرقابية وتقليل النزاعات.


الشارع السوري: ترحيب حذر


تفاوتت ردود فعل المواطنين حيال الخطوة الجديدة:


أبو محمد (موظف حكومي):

يرحب بالفكرة، لكنه يتساءل: “التصوير مهم، لكن الأهم ماذا سيحدث بعده.. هل ستنعكس هذه الإجراءات على الأسعار؟”


ريم الحسن (ربة منزل):

ترى أن الكاميرات قد تفرض “أسلوب تعامل أكثر هدوءًا”، لكنها لا تعالج أصل المشكلة المرتبطة بغلاء المعيشة.


التجار بين القلق والترقب


في المقابل، عبّر عدد من التجار، خاصة في ريف دمشق، عن مخاوفهم من أن تتحول الكاميرات إلى أداة توثيق فقط، دون وجود قوانين تسعير واضحة وثابتة.


ويقول أبو يوسف، تاجر مواد غذائية:

“الكاميرا ستسجل المخالفة، لكنها لن توثق غياب التسعيرات الواقعية ولا الظروف الصعبة التي نعمل ضمنها”.


التحدي الحقيقي: ما بعد العدسة


يرى محللون اقتصاديون أن تخصيص 20 كاميرا فقط لمنطقة واسعة تجاريًا مثل دمشق وريفها يطرح تساؤلات حول شمولية التطبيق.

ويؤكدون أن نجاح هذه التجربة مرهون بربطها بـ منظومة إدارية عادلة وشفافة، تضمن المحاسبة المتوازنة، لا الاكتفاء بالتوثيق البصري.

يمثل إدخال الكاميرات في العمل التمويني خطوة تنظيمية لافتة، لكنها تبقى أداة مساعدة لا حلًا كاملًا.

فبين ضبط المخالفات، واستقرار الأسعار، وتحقيق العدالة بين التاجر والمستهلك، تبقى النتائج مرهونة بطريقة التنفيذ وما سيتبع هذه “العين الرقمية” من قرارات فعلية على الأرض.

google-news تابعوا آخر أخبار وكالة السوري الإخبارية عبر Google News

مقالات متعلقة