عادت أسعار الذهب لتتصدر المشهد في الأسواق العالمية، مسجلة مستويات غير مسبوقة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد حالة عدم اليقين الاقتصادي، ما أعاد المعدن الأصفر إلى موقعه التقليدي كـ«ملاذ آمن» للمستثمرين.
وسجّل الذهب في المعاملات الفورية ارتفاعًا لافتًا تجاوز خلاله مستوى 5070 دولارًا للأونصة، بعد يوم وصفه متابعون بالاستثنائي، إذ حققت الأسعار مكاسب يومية كبيرة تُعد من الأعلى منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008. كما صعدت العقود الأمريكية الآجلة لتسليم أبريل، لتستقر قرب مستويات قياسية جديدة.
ما الذي يقف خلف هذا الارتفاع؟
يأتي هذا الصعود في سياق مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها التوترات السياسية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أعادت القلق إلى الأسواق المالية العالمية. فعادةً ما يلجأ المستثمرون إلى الذهب في أوقات الأزمات السياسية والعسكرية، باعتباره أداة تحوّط تحافظ على القيمة في ظل التقلبات.
إلى جانب العامل الجيوسياسي، تلعب التوقعات المتعلقة بالسياسة النقدية الأمريكية دورًا مهمًا في دعم أسعار الذهب. إذ تشير رهانات الأسواق إلى احتمال خفض أسعار الفائدة خلال السنوات المقبلة، وهو ما ينعكس إيجابًا على الذهب، كونه لا يدر عائدًا، ويصبح أكثر جاذبية عندما تنخفض الفوائد على أدوات الاستثمار الأخرى.
ترقب سياسي وتأثير مباشر
في موازاة ذلك، تتابع الأسواق باهتمام الأنباء المتداولة حول محادثات سياسية محتملة في المنطقة، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت ستسهم في تهدئة الأوضاع أم ستضيف مزيدًا من التوتر. ويؤكد محللون أن أي تطور سياسي مفاجئ قد ينعكس بشكل مباشر على حركة أسعار الذهب في المرحلة المقبلة.
هل يقتصر الصعود على الذهب؟
لم يكن الذهب وحده المستفيد من هذه الأجواء، إذ شهدت الفضة بدورها ارتفاعًا ملحوظًا، لتسجل مكاسب تجاوزت 3%، ما يعكس توجهًا أوسع نحو المعادن الثمينة كخيار آمن في ظل الضبابية الحالية.
ويرى خبراء أن صعود الفضة إلى جانب الذهب يعزز فرضية تحوّل في سلوك المستثمرين، الذين باتوا يفضّلون الأصول الملموسة في مواجهة المخاطر السياسية والاقتصادية.
بالنسبة للمواطنين، خاصة في الدول التي تعاني من تقلبات اقتصادية، فإن ارتفاع أسعار الذهب عالميًا قد ينعكس على أسعار المشغولات الذهبية محليًا، سواء للادخار أو للزينة. كما يعيد هذا الارتفاع طرح الذهب كخيار للحفاظ على القيمة، رغم التحديات المرتبطة بارتفاع كلفته.
يؤكد الارتفاع القياسي لأسعار الذهب أن المعدن الأصفر لا يزال يحتفظ بدوره التاريخي كملاذ آمن في أوقات الأزمات. ومع استمرار التوترات السياسية وترقب قرارات اقتصادية مؤثرة، تبقى الأسواق مفتوحة على سيناريوهات متعددة، قد تحمل مزيدًا من التقلبات خلال الفترة المقبلة.