أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) تجديد شراكتها مع الحكومة الفنلندية، عبر مساهمة مالية جديدة بقيمة 2.7 مليون يورو، مخصصة لدعم الأطفال في سوريا، مع تركيز خاص على التعليم الشامل وحماية الفئات الأكثر هشاشة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يواجه فيه ملايين الأطفال السوريين تحديات متزايدة تعيق حصولهم على التعليم والخدمات الأساسية، نتيجة تضرر عدد كبير من المدارس، والاكتظاظ في الصفوف الدراسية، إضافة إلى الظروف الاقتصادية الصعبة التي تؤثر على الأسر.
لماذا يركز الدعم على التعليم؟
يُعد التعليم أحد أكثر القطاعات تأثرًا بالأزمات الممتدة، إذ تشير تقديرات أممية إلى أن أعدادًا كبيرة من الأطفال ما زالوا خارج المدرسة، أو يواجهون صعوبات في الاستمرار بالتعليم.
وتبرز في هذا السياق معاناة الأطفال ذوي الإعاقة، الذين يُصنفون ضمن الفئات الأكثر هشاشة، بسبب محدودية البنية التحتية المناسبة، ونقص الخدمات التعليمية الداعمة.
وتهدف الشراكة الجديدة بين اليونيسف وفنلندا إلى تعزيز فرص الوصول إلى تعليم آمن وشامل، من خلال:
تحسين بيئات التعلم
دعم نظم التعليم المحلية
تعزيز برامج حماية الأطفال
إعطاء أولوية للأطفال خارج المدرسة
دعم الأسر الأشد فقرًا
إلى جانب التعليم، يركّز البرنامج على الأطفال المنتمين إلى الأسر الأشد فقرًا، حيث تسعى اليونيسف، بدعم من فنلندا، إلى تقليل العوامل التي تدفع الأطفال إلى ترك التعليم، مثل الحاجة إلى العمل أو نقص المستلزمات الأساسية.
ويرى مختصون في الشأن الإنساني أن ربط التعليم بالحماية الاجتماعية يُعد عنصرًا أساسيًا لضمان استمرارية الأطفال في المدارس، لا سيما في المناطق الأكثر تضررًا.
تنسيق مع الجهات المحلية
وبحسب ما أُعلن، يُنفّذ البرنامج بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في سوريا، بما يضمن مواءمة الأنشطة مع الخطط الوطنية، وتعزيز فعالية التدخلات على أرض الواقع.
ويعكس هذا التنسيق التزام الأطراف المعنية بتحقيق نتائج مستدامة، من خلال دمج الأطفال في العملية التعليمية والمجتمعية، وليس الاكتفاء بالدعم المؤقت.
أبعاد إنسانية أوسع
تؤكد اليونيسف أن حماية الأطفال لا تقتصر على التعليم فقط، بل تشمل أيضًا خلق بيئات آمنة، وتعزيز مهارات التكيّف، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي عند الحاجة، خاصة للأطفال الذين عايشوا ظروفًا قاسية خلال السنوات الماضية.
من جهتها، تُعد فنلندا من الدول الداعمة للبرامج التعليمية والإنسانية، ويأتي هذا التمويل ليعكس استمرار التزامها بدعم حقوق الأطفال، والمساهمة في الحد من الفجوات التعليمية.
يمثل تجديد الشراكة بين اليونيسف وفنلندا خطوة داعمة لقطاع التعليم وحماية الأطفال في سوريا، في وقت تتزايد فيه التحديات أمام العملية التعليمية. ويبقى الرهان على تحويل هذا الدعم إلى أثر ملموس، يسهم في إعادة الأطفال إلى مقاعد الدراسة، وتعزيز اندماجهم في المجتمع.