عاد ملف العودة الطوعية للسوريين من تركيا إلى الواجهة مجددًا، في ظل تساؤلات واسعة يطرحها اللاجئون حول آليات التنفيذ، وضمانات الشفافية، وما إذا كانت العودة تتم ضمن أطر قانونية وإنسانية واضحة. وفي هذا السياق، قدّم مسؤول تركي بارز توضيحات جديدة تتعلق بإجراءات العودة وآخر التطورات المرتبطة بها.
أكد مدير إدارة الهجرة التركية، حسين كوك، أن عمليات العودة الطوعية للسوريين تُنفّذ بشفافية كاملة وتحت إشراف ممثلين عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وذلك خلال زيارة ميدانية أجراها إلى معبر أونشوبينار الحدودي المقابل لمعبر باب السلامة في ولاية كلس جنوبي تركيا.
وأوضح كوك أن تركيا تتعامل مع ملف الهجرة وفق المعايير الدولية المعتمدة، مع الحرص على احترام حقوق الإنسان والحفاظ على النظام العام، مشيرًا إلى أن جميع خطوات العودة الطوعية تتم بناءً على رغبة الشخص نفسه دون إجبار، ووفق إجراءات رسمية موثقة.
عودة طوعية بدأت منذ سنوات
بحسب المسؤول التركي، فإن برنامج العودة الطوعية للسوريين انطلق منذ عام 2016، إلا أنه شهد تسارعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، نتيجة تطورات إدارية وتنظيمية هدفت إلى تسهيل الإجراءات وتقليص فترات الانتظار.
وأشار كوك إلى أن إدارة الهجرة عملت على تبسيط آلية تقديم الطلبات، وتسريع منح المواعيد، بما يخفف الأعباء الإدارية عن الراغبين بالعودة، ويمنحهم وضوحًا أكبر حول الخطوات المطلوبة والمدة الزمنية المتوقعة.
تطبيق جديد لتنظيم الحركة
ومن أبرز المستجدات التي كشف عنها المسؤول التركي، إطلاق تطبيق إلكتروني جديد يتيح تنظيم حركة العائدين بين تركيا وسوريا، ضمن ضوابط محددة وواضحة. ويهدف هذا التطبيق إلى ضمان تسجيل البيانات بشكل رسمي، وتنظيم عمليات العبور بما يحدّ من الفوضى ويعزز الشفافية.
ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها محاولة لمعالجة واحدة من أكثر القضايا حساسية لدى السوريين في تركيا، خاصة أولئك الذين يرغبون بالعودة المؤقتة أو الدائمة، مع الحفاظ على إطار قانوني يحدد الحقوق والواجبات.
ما الذي يعنيه ذلك للسوريين؟
تعكس هذه التصريحات الرسمية توجهًا تركيًا لتأكيد أن العودة الطوعية ليست إجراءً قسريًا، بل عملية منظمة تتم بالتنسيق مع جهات دولية، في وقت لا تزال فيه أوضاع كثير من المناطق داخل سوريا محل نقاش وجدَل بين اللاجئين.
وبين الرغبة في الاستقرار داخل تركيا، والتفكير بالعودة لأسباب اقتصادية أو عائلية، يبقى وضوح الإجراءات وضمان الحقوق عاملًا أساسيًا في اتخاذ القرار بالنسبة لآلاف السوريين.
في المحصلة، يعكس هذا الملف تداخلًا بين الجوانب الإنسانية والقانونية والتنظيمية، وسط متابعة حثيثة من اللاجئين السوريين لما سيحمله التطبيق الجديد والإجراءات المقبلة من تأثير مباشر على حياتهم اليومية.