اقتصاد

اتفاق الغاز بين سوريا والأردن يثير تساؤلات: ما مصدره؟ وهل ينعكس على الكهرباء والأسعار؟

اتفاق الغاز بين سوريا والأردن يثير تساؤلات: ما مصدره؟ وهل ينعكس على الكهرباء والأسعار؟

أثار اتفاق بيع وشراء الغاز الطبيعي بين سوريا والأردن، الموقّع في 26 كانون الثاني الماضي، موجة تساؤلات واسعة حول مصدر الغاز المورّد، وجدواه الاقتصادية، وتأثيره الفعلي على واقع الكهرباء في سوريا، خاصة في ظل الأعباء المعيشية المتزايدة.


وتنص الاتفاقية على تزويد سوريا بنحو أربعة ملايين متر مكعب من الغاز الطبيعي يوميًا عبر الأراضي الأردنية، دون الإعلان رسميًا عن مصدر هذا الغاز أو منشئه. اللافت أن عمليات الضخ بدأت فعليًا قبل توقيع الاتفاقية بنحو 25 يومًا، بكميات تراوحت بين 30 و90 مليون قدم مكعبة يوميًا، بحسب تصريحات لوزير الطاقة الأردني صالح الخرابشة.


تساؤلات حول المصدر: مصري أم غيره؟


غياب الإفصاح الرسمي فتح الباب أمام تكهنات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي حول ما إذا كان الغاز مصريًا أم من مصادر أخرى. غير أن مصادر متخصصة في أسواق الطاقة، نقلت عنها منصة “الطاقة”، أكدت أن وصول الغاز المصري فعليًا إلى سوريا ولبنان لا يزال يواجه تحديات تشغيلية وفنية، ما يجعل هذا السيناريو غير مرجّح حاليًا.


كما أوضح وزير الطاقة الأردني أن تزويد سوريا يتم عبر باخرة إعادة “تغويز” مستأجرة من الجانب المصري، راسية في ميناء العقبة حتى نهاية آذار المقبل، وهو ما يعني أن الغاز نفسه ليس بالضرورة مصري المنشأ.


شحنات محدودة ومدة كافية قصيرة


وبحسب بيانات تتبّع السفن، فإن آخر شحنة غاز مسال وصلت إلى الأردن كانت في تشرين الثاني 2025، بكمية تُقدّر بنحو 70 ألف طن، وهي كمية تكفي لتزويد سوريا لنحو 24 يومًا فقط وفق المعدلات المعلنة. هذا الواقع أعاد طرح علامات استفهام إضافية حول استمرارية الإمدادات ومصدرها الفعلي.


رد رسمي: “من الأسواق العالمية”


وزارة الطاقة الأردنية اكتفت بالقول إن الغاز المورّد إلى سوريا “مستورد من الأسواق العالمية”، دون تأكيد أو نفي تفصيلي حول منشئه، مشيرة إلى أن الضخ يتم عبر خط الغاز العربي من العقبة باتجاه الأراضي السورية.


من الجانب السوري، قال مدير الإعلام في وزارة الطاقة عبد الحميد سلات إن الغاز المورّد “ليس أردنيًا”، ويتم استلامه عبر سفينة إعادة تغويز في العقبة، مؤكدًا أن سوريا تتحمل كامل تكلفة الاتفاقية، المقدّرة بنحو 800 مليون دولار سنويًا، وأن الكميات ليست منحة.


هل يخفّف الاتفاق أزمة الكهرباء؟


بحسب تصريحات رسمية، أسهم استيراد الغاز منذ بداية العام في رفع التوليد الكهربائي من نحو 2500 ميغاواط إلى أكثر من 3000 ميغاواط. ورغم هذا التحسن النسبي، يرى خبراء أن الأثر المباشر على المواطن لا يزال محدودًا، خاصة مع ارتفاع فواتير الكهرباء.


ويشير مختصون في قطاع الطاقة إلى أن الغاز الطبيعي يُعد من أرخص وأنظف أنواع الوقود عالميًا، وأن استعادته أو استيراده بكفاءة قد يشكّل حلًا مستدامًا على المدى الطويل، شرط تحسين الإدارة والتسعير وضمان الشفافية.


بين تحسّن جزئي في التوليد الكهربائي وغموض في مصدر الغاز وكلفة مرتفعة تتحملها الخزينة، يبقى اتفاق الغاز السوري-الأردني خطوة مؤثرة، لكنها ما زالت بحاجة إلى وضوح أكبر، خاصة فيما يهم المواطن السوري: هل ستتحسن الكهرباء فعلًا؟ وهل ستخف الفاتورة؟

google-news تابعوا آخر أخبار وكالة السوري الإخبارية عبر Google News

مقالات متعلقة