في ظل النقاش الواسع حول ملف العدالة الانتقالية في سوريا، قدّم وزير العدل مظهر الويس توضيحات تتعلق بمعايير المحاسبة القانونية وحدودها، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تقوم على التمييز بين الانتهاكات الجسيمة والأفعال التي لا ترقى إلى هذا المستوى.
وأوضح الوزير، في مقابلة صحفية، أن العدالة الانتقالية لا تستهدف كل من عمل ضمن مؤسسات النظام السابق، بل تركز على محاسبة من تورطوا بانتهاكات جسيمة تمس حقوق الإنسان، مشيرًا إلى أن هذا التمييز يُعد حجر الأساس في معالجة الملفات المطروحة حاليًا.
الإفراجات ومعايير التقييم
وبحسب الويس، فإن الجهات القضائية اعتمدت هذا المبدأ في دراسة ملفات الموقوفين، حيث جرى الإفراج عن دفعات ممن لم تثبت بحقهم مخالفات جسيمة، بعد التحقق من طبيعة المهام التي أدوها خلال فترة خدمتهم. وأكد أن الأعمال العسكرية العادية لا تُعامل قانونيًا على أنها انتهاكات جسيمة، ما لم تقترن بأفعال تمس المدنيين أو تتضمن تجاوزات خطيرة.
وأشار إلى أن بعض الملفات التي تتضمن شبهات كبيرة قد تُحال إلى محكمة الجنايات المختصة، في حين يُخلى سبيل من لم ترتقِ أفعالهم إلى مستوى الانتهاكات التي تستوجب المحاكمة الجنائية.
بين الخدمة والانتهاك
وفي توضيح لافت، شدد وزير العدل على عدم إمكانية مساواة المجندين الذين خدموا في قطاعات بعيدة عن مواقع الانتهاكات، بمن تورطوا في أعمال موثقة مثل القصف العشوائي أو التعذيب داخل مراكز الاحتجاز، معتبرًا أن الخلط بين الحالتين يخل بمبدأ العدالة ويقوض الثقة بالإجراءات القضائية.
وأضاف أن من لم تتلطخ أيديهم بدماء المدنيين ولم يثبت تورطهم بانتهاكات جسيمة، سيكونون بين عائلاتهم، في إطار السعي لتحقيق توازن بين المحاسبة القانونية والاستقرار المجتمعي.
أرقام وملفات قيد المتابعة
وفيما يتعلق بحجم الملفات، أوضح الويس أن عدد القضايا المرتبطة بعناصر من النظام السابق يقدّر بنحو خمسة آلاف ملف، جرى تحويل ما بين 700 و800 منها إلى الجهات القضائية المختصة، بينما أُحيلت بقية القضايا إلى قضاة التحقيق لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة.
مسؤولية الدولة والمرحلة المقبلة
وتطرق وزير العدل إلى أحداث شهدها الساحل، مؤكدًا أنها وقعت في عهد الدولة الجديدة، التي أعلنت التزامها الصريح بمبدأ سيادة القانون، مشددًا على أن الدولة تتحمل مسؤوليتها القانونية والأخلاقية في هذا السياق.
وختم بالتأكيد على أن الدولة لا تتنكر للمرحلة الماضية، بل تعمل على معالجة إرثها عبر الملاحقة القانونية، وتجهيز الملفات، وتنظيم ورش عمل متخصصة، في محاولة لوضع أسس قانونية تضمن العدالة وتحول دون تكرار الانتهاكات مستقبلًا.