تتجه أنظار المستثمرين في العملات الرقمية إلى أداء عملة بتكوين، بعد أن سجّلت تراجعًا ملحوظًا خلال الأيام الماضية، مقتربةً من أدنى مستوياتها منذ عدة أشهر، في ظل اضطرابات واسعة تشهدها الأسواق العالمية وتراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
وبحسب بيانات التداول، انخفض سعر بتكوين خلال التعاملات الآسيوية يوم الإثنين إلى نحو 74,541 دولارًا، متراجعًا بما يقارب 2.5%، ليقترب من مستوى 74,425 دولارًا المسجّل في أوائل أبريل، وهو من أدنى الأسعار التي بلغتها العملة منذ فترة طويلة. كما ظل السعر دون حاجز 76 ألف دولار خلال التداولات اللاحقة.
تراجع متواصل منذ عدة أشهر
ويُعد هذا التراجع امتدادًا لمسار هبوطي مستمر، إذ فقدت بتكوين نحو 11% من قيمتها خلال شهر يناير، مسجّلة بذلك رابع انخفاض شهري متتالٍ، في أطول سلسلة خسائر تشهدها العملة منذ عام 2018، عندما تراجعت الأسواق عقب فقاعة الطروحات الأولية للعملات الرقمية في 2017.
ويرى مراقبون أن هذه الخسائر المتتالية تضغط على ثقة المستثمرين، خصوصًا أولئك الذين ينظرون إلى بتكوين كأداة تحوّط أو استثمار طويل الأجل.
اضطرابات أوسع في الأسواق
يأتي تراجع بتكوين في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية حالة من عدم الاستقرار، انعكست أيضًا على أداء أصول أخرى، من بينها الذهب، الذي سجل هو الآخر انخفاضًا ملحوظًا بعد أكبر هبوط له منذ أكثر من عقد خلال الأيام الماضية، ما يعكس توجّهًا عامًا نحو الحذر وتقليص المخاطر.
في هذا السياق، ترى كارولاين مورون، الشريكة المؤسسة في شركة Orbit Markets، أن بتكوين باتت تقترب من مستويات سُجلت آخر مرة في ربيع عام 2025، مشيرةً إلى أن استمرار التراجع قد تكون له تداعيات أوسع على ثقة المستثمرين.
وأضافت مورون أن أي هبوط إضافي دون مستويات تاريخية مهمة، مثل تلك المسجلة قرب 70 ألف دولار، قد يشكّل عامل ضغط نفسي على السوق، ويعيد فتح النقاش حول مستقبل الاتجاه العام للعملة الرقمية الأشهر.
بالنسبة للمستثمرين، يثير هذا الأداء عدة تساؤلات حول:
توقيت الدخول أو الخروج من السوق
مدى قدرة بتكوين على استعادة الزخم
تأثير الأوضاع الاقتصادية العالمية على العملات الرقمية
ويرى محللون أن المرحلة الحالية تتطلب حذرًا أكبر، مع متابعة المؤشرات الاقتصادية العالمية، وسياسات البنوك المركزية، إضافة إلى تطورات سوق الأصول عالية المخاطر.
بين التقلبات المستمرة وتراجع الثقة، تبقى بتكوين في مرحلة اختبار حقيقية، وسط انتظار ما إذا كانت الأسواق ستشهد استقرارًا يعيد بعض التوازن، أم أن الضغوط الحالية ستدفع العملة إلى مستويات أدنى خلال الفترة المقبلة.