تثير أي تغيّرات في سياسات اللجوء الأوروبية اهتمامًا واسعًا بين السوريين، خصوصًا أولئك المقيمين في ألمانيا أو الساعين إليها، في ظل تساؤلات متزايدة حول مستقبل الحماية القانونية ومعايير البقاء، بعد مؤشرات رسمية على تحوّل في التقييمات المعتمدة منذ نهاية عام 2024.
وبحسب نشرة صادرة عن المكتب الاتحادي الألماني للهجرة واللاجئين مطلع كانون الثاني/يناير 2026، تشهد المقاربة الألمانية تجاه طلبات اللجوء السورية تحولًا ملحوظًا، استنادًا إلى ما وصفته بتغيرات سياسية وأمنية داخل سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024.
وأشارت النشرة إلى أن هذه التحولات انعكست مباشرة على قرارات المحاكم الإدارية وتقديرات الحماية، مع تراجع الاعتماد على الافتراضات العامة لصالح التقييم الفردي لكل حالة.
وأوضحت النشرة أن المحكمة الإدارية في كولونيا أصدرت في أيلول/سبتمبر 2025 حكمًا اعتُبر سابقة قانونية، قضى باعتبار رفض طلب لجوء سوري مقرون بإنذار بالترحيل إجراءً قانونيًا في حالات محددة، من بينها أشخاص شبّان، غير متزوجين، ويتمتعون بصحة جيدة، ولا يواجهون ظروفًا استثنائية.
وبيّنت المحكمة أن تقييم المخاطر لم يعد قائمًا على الوضع العام في سوريا فقط، بل يشمل معايير شخصية مثل مكان العودة، والوضع الصحي، والخبرة المهنية، والشبكات الاجتماعية والعائلية، وإمكانية تأمين السكن والعمل.
بالنسبة للسوريين في ألمانيا، يشير هذا التوجه إلى تشديد محتمل في دراسة الملفات الجديدة، وكذلك في إعادة تقييم بعض أوضاع الحماية القائمة، خصوصًا لمن لا تنطبق عليهم معايير الخطر الفردي المباشر.
ويرى متابعون أن المرحلة المقبلة قد تشهد زيادة في قرارات الرفض أو تقليص نطاق الحماية الثانوية، ما يجعل الاستشارات القانونية والمتابعة الفردية لكل ملف أكثر أهمية من أي وقت مضى.
خبراء في شؤون اللجوء يعتبرون أن التحول الألماني يعكس توجهًا قانونيًا أكثر منه سياسيًا، يعتمد على قراءة جديدة للواقع السوري، مع التأكيد على أن القرارات ستبقى خاضعة للطعن القضائي والتقييم الفردي، دون تعميم آلي على جميع السوريين.
ويأتي هذا التحول في وقت تشهد فيه سوريا مرحلة انتقالية معقدة، تتسم بتعدد مناطق السيطرة وتفاوت مستويات الاستقرار، وسط محاولات حكومية لبسط سلطة مركزية، مقابل استمرار توترات أمنية متفرقة في بعض المناطق.
وبحسب التقييمات الألمانية، فإن هذه الأوضاع، رغم صعوبتها، لا تعني تلقائيًا وجود اضطهاد جماعي أو خطر عام شامل.
بين التغيرات القانونية والواقع الإنساني، يترقب آلاف السوريين في ألمانيا مآلات هذه السياسة الجديدة، بانتظار ما ستُظهره الأحكام المقبلة والتطبيق العملي للمعايير المحدّثة، وسط مرحلة توصف بأنها الأكثر حساسية منذ سنوات.