تتزايد تساؤلات السوريين حول واقع الرقابة على المؤسسات العامة، خاصة مع الإعلان عن نتائج جولات تفتيش كشفت عن مخالفات مالية وإدارية داخل إحدى الجهات الحكومية، في خطوة تهدف إلى حماية المال العام وتعزيز معايير النزاهة والشفافية.
وبحسب الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، أجرت فرقها جولة رقابية آنية على أحد فروع المؤسسة العامة للطباعة، وذلك في إطار متابعة أداء المؤسسات العامة ومستوى الالتزام بالأنظمة المالية والإدارية المعمول بها.
وأظهرت نتائج الجولة وجود اختلاسات مالية بلغت قيمتها نحو 1.07 مليار ليرة سورية، ناجمة عن نقص في المبالغ الواجب تحصيلها، إضافة إلى فروقات في القيمة القيدية لمحتويات المستودعات لدى عدد من أمناء المستودعات في الفرع المذكور.
كما كشفت الجولة عن مخالفات إدارية، تمثلت في عدم الالتزام بالقوانين المتعلقة بتقييد السجلات الإدارية ومخرجاتها، إلى جانب تسجيل حالات غياب لبعض العاملين عن العمل دون مبررات نظامية.
بالنسبة للمواطنين، يرتبط هذا الملف بشكل مباشر بحماية المال العام وضمان حسن إدارة الموارد الحكومية، إذ تؤكد مثل هذه الإجراءات الرقابية على أهمية المحاسبة ومنع الهدر، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
ويرى متابعون أن الكشف المبكر عن هذه المخالفات قد يسهم في تحسين مستوى الخدمات مستقبلاً، في حال اقترن بإجراءات تصحيحية فعلية ومستمرة داخل المؤسسات العامة.
مختصون في الشأن الإداري يرون أن تحركات الرقابة والتفتيش تمثل خطوة ضرورية لضبط الأداء المؤسسي، مؤكدين أن مكافحة الفساد لا تقتصر على الكشف فقط، بل تتطلب معالجة الأسباب التنظيمية التي تسمح بحدوث مثل هذه المخالفات.
وتأتي هذه الجولة ضمن سلسلة من الإجراءات التي تنفذها الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش لمتابعة عمل المؤسسات العامة، في إطار سعيها لتعزيز الشفافية وتطبيق مبدأ المساءلة.
وبين الإعلان عن المخالفات واتخاذ الإجراءات القانونية، يترقب الشارع السوري ما إذا كانت هذه الخطوات ستُترجم إلى إصلاحات إدارية أوسع، تضمن حماية المال العام وتحسين أداء المؤسسات في المرحلة المقبلة.