اقتصاد

هل تعود الاستثمارات السورية من الخارج؟ مؤشرات اقتصادية جديدة تعيد فتح باب الأمل

هل تعود الاستثمارات السورية من الخارج؟ مؤشرات اقتصادية جديدة تعيد فتح باب الأمل

بعد سنوات طويلة من التراجع الاقتصادي، بدأت ملامح تحوّل حذر تظهر في المشهد الاقتصادي السوري، مدفوعة بتحسن نسبي في الوضع الأمني وعودة الحديث عن فرص استثمارية داخل البلاد.

هذا التحول دفع شريحة من رجال الأعمال السوريين المقيمين في الخارج، ولا سيما في مصر، إلى إعادة تقييم خياراتهم، وطرح سؤال كان مؤجلًا لسنوات: هل حان وقت العودة؟


من الخارج إلى الداخل… تغيّر في الحسابات


خلال العقد الماضي، شكّل رأس المال السوري في مصر عنصرًا فاعلًا في قطاعات متعددة، من الصناعات الغذائية إلى الأدوية والتجارة. ومع تحسن بعض المؤشرات الخدمية داخل سوريا، مثل توفر الكهرباء والوقود بشكل أفضل مقارنة بسنوات سابقة، بدأت تتشكل بيئة أكثر قابلية لإعادة التشغيل والاستثمار.


وتشير معطيات نقلتها وسائل إعلام رسمية إلى أن التسهيلات الحكومية المعلنة، إلى جانب تطور نسبي في البنية التحتية، ساهمت في خلق مناخ يشجع على عودة تدريجية للاستثمارات، ولو بحذر.


تجارب واقعية… بين العودة والتحضير


تجارب المستثمرين السوريين في الخارج لا تسير بوتيرة واحدة. فبين من عاد فعليًا إلى إعادة تشغيل منشآته، ومن لا يزال في مرحلة التحضير والدراسة، تتقاطع الدوافع بين الاقتصادية والوطنية.


أحد المستثمرين في قطاع الصناعات الغذائية، الذي أسس مشروعه في مصر بعد توقف نشاطه داخل سوريا، أعاد مؤخرًا تشغيل مصنعه في ريف دمشق، مستفيدًا من تحسن نسبي في الخدمات الأساسية. ويرى أن استقرار البيئة الخدمية هو العامل الحاسم، إلى جانب الحاجة لقوانين استثمار أكثر وضوحًا وتشجيعًا.


في المقابل، يستعد مستثمرون آخرون في قطاعات الدواجن والأدوية البيطرية للعودة، معتبرين أن إعادة بناء الاقتصاد المحلي لا تنفصل عن خلق فرص عمل ونقل الخبرات التي اكتسبوها في الخارج.

لكن عودة الاستثمارات لا تُقاس فقط بحجم الأموال، بل بتأثيرها المباشر على الحياة اليومية. فتح المصانع يعني فرص عمل جديدة، وزيادة الإنتاج المحلي قد تسهم في تخفيف الضغط على الأسعار وتقليل الاعتماد على الاستيراد.


كما أن نقل الخبرات والتقنيات الحديثة من الأسواق الخارجية يمكن أن ينعكس على جودة المنتجات والخدمات، وهو عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي حقيقي.


التحديات لا تزال قائمة


رغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال هناك تحديات حقيقية، أبرزها الحاجة إلى استقرار تشريعي طويل الأمد، وتحسين مستمر للبنى التحتية الخدمية، وضمان بيئة استثمار آمنة ومستقرة.


ويرى متابعون أن نجاح هذه العودة مرهون بترجمة الوعود إلى خطوات عملية، تضمن للمستثمر والمواطن على حد سواء أن التحسن الحالي ليس مؤقتًا.

google-news تابعوا آخر أخبار وكالة السوري الإخبارية عبر Google News

مقالات متعلقة