تعيش قرى وبلدات ريف دير الزور أوضاعًا معيشية صعبة بالتزامن مع موجة برد شديدة، في ظل تطبيق قرارات تنظيمية جديدة طالت مصادر التدفئة والكهرباء، ما أعاد ملف المازوت والطاقة إلى صدارة هموم الأهالي مع دخول الشتاء ذروته.
وبينما ترفع الجهات المعنية شعار التنظيم وحماية البيئة، يقول سكان محليون إن توقيت هذه القرارات جاء في لحظة حساسة، لم تتوافر فيها بدائل كافية تضمن الحد الأدنى من الدفء والخدمات الأساسية.
ارتفاع تكاليف التدفئة
مع بدء تطبيق قرارات إيقاف “الحراقات البدائية”، شهدت الأسواق المحلية ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار المحروقات، ما انعكس مباشرة على قدرة العائلات على تأمين احتياجاتها اليومية.
ويشير سكان من الريف الشرقي إلى أن المازوت الذي كان يُعد الخيار الأقل كلفة للتدفئة، أصبح عبئًا ثقيلاً على ميزانيات الأسر، في وقت تعاني فيه المنطقة من ضعف فرص العمل وارتفاع معدلات الفقر.
ويؤكد الأهالي أن المشكلة لا تقتصر على التدفئة فقط، بل تمتد لتشمل النقل وأسعار المواد الغذائية، إذ أدى ارتفاع تكاليف الوقود إلى زيادة أجور النقل، وانعكس ذلك على أسعار السلع الأساسية في الأسواق.
الكهرباء… أزمة تتفاقم
الأزمة المعيشية لم تتوقف عند المحروقات، بل امتدت إلى الكهرباء، بعد رفع الدعم عن الوقود المخصص للمولدات الخاصة، ما دفع بعض أصحاب المولدات إلى التوقف عن العمل، فيما اضطر آخرون لرفع أسعار الاشتراك.
وبحسب شهادات محلية، غرقت قرى كاملة في عتمة شبه تامة، الأمر الذي أثر على تشغيل الآبار والمخابز وبعض المرافق الحيوية، وأثار مخاوف من تداعيات صحية وخدمية، خاصة في المناطق التي تفتقر لشبكات كهرباء مستقرة.
موقف رسمي ووعود بالمعالجة
في المقابل، تؤكد الجهات الرسمية أن هذه الإجراءات تهدف إلى إنهاء العشوائية وضبط الموارد، مع التعهد بالعمل على توفير المشتقات النفطية بآليات منظمة وأسعار مدعومة، إلى جانب تعزيز الخدمات في المناطق التي عادت لسيطرة الدولة.
وتشير التصريحات الرسمية إلى خطط لزيادة الإنتاج ونقل النفط إلى المصافي، مع توقعات بتحسن التوافر خلال الأشهر المقبلة، في خطوة يُفترض أن تنعكس إيجابًا على الأسواق المحلية.
بين القرار والواقع
ورغم هذه الوعود، يرى سكان المنطقة أن الفجوة الزمنية بين اتخاذ القرار وتوفير البدائل فاقمت معاناتهم، خصوصًا مع فقدان عدد من العائلات مصادر دخلها المرتبطة بأعمال التكرير والبيع.
ويجمع الأهالي على أن المشكلة لا تكمن في مبدأ التنظيم، بل في غياب الحلول المرحلية التي تراعي الظروف المناخية والاقتصادية، مؤكدين أن أي معالجة مستدامة يجب أن تبدأ بتأمين الوقود والكهرباء بأسعار تناسب القدرة الشرائية، قبل تطبيق أي إجراءات جديدة.