يثير ملف تجنيد القاصرين في شمال شرقي سوريا قلقًا متزايدًا لدى عائلات وناشطين حقوقيين، في ظل تقارير صحفية تتحدث عن آليات استقطاب منظمة تستهدف فئات عمرية صغيرة، وتؤثر بشكل مباشر على حق الأطفال في التعليم والحياة المدنية الآمنة.
وسلّط تقرير صحفي حديث الضوء على دور هياكل شبابية مرتبطة بالقوى المسيطرة في المنطقة، مشيرًا إلى أن عملية الاستقطاب لا تبدأ بالضرورة من بوابة عسكرية مباشرة، بل تمر بمراحل متعددة تُقدَّم في ظاهرها على أنها أنشطة تعليمية أو ثقافية ورياضية، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى مسار تعبوي مغلق.
من النشاط المدني إلى المسار العسكري
بحسب التقرير، تُنظَّم في البداية برامج شبابية ضمن مراكز وأكاديميات محلية، تستهدف اليافعين وتُقدَّم على أنها فرص للاندماج الاجتماعي وبناء القدرات. غير أن هذه البرامج، وفق شهادات ومعطيات حقوقية، قد تتحول لاحقًا إلى أدوات تأثير نفسي وفكري، تقيّد خيارات القاصرين وتدفع بعضهم إلى مسارات لا تتناسب مع أعمارهم وحقوقهم الأساسية.
وأشار التقرير إلى أن هذا التحول التدريجي يجعل اكتشاف الظاهرة صعبًا على العائلات في مراحلها الأولى، قبل أن تتفاقم آثارها مع انقطاع الأطفال عن مدارسهم، وغياب التواصل المنتظم مع ذويهم.
مؤشرات مقلقة وتساؤلات حقوقية
وتوقف التقرير عند بيانات نُشرت خلال الفترة الماضية، اعتبرها مؤشرات إضافية على وجود قاصرين ضمن تشكيلات مسلحة، حيث جرى تقديمهم في سياقات إعلامية ذات طابع تعبوي. ويرى حقوقيون أن هذا الخطاب يسهم في تطبيع عسكرة الطفولة، ويخالف المعايير الدولية المتعلقة بحماية الأطفال في مناطق النزاع.
وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن وجود هياكل تحمل تسميات مرتبطة بـ“حماية الطفل” لم ينعكس بشكل ملموس على أرض الواقع، نتيجة محدودية الصلاحيات وغياب آليات رقابة مستقلة وشفافة.
مئات الحالات الموثقة
استنادًا إلى مصادر حقوقية، جرى توثيق مئات الحالات خلال السنوات الماضية لأطفال انقطعت أخبارهم بعد التحاقهم بمسارات مغلقة، وسط قلق عائلاتهم من غياب أي معلومات واضحة عن مصيرهم. وتؤكد هذه المصادر أن استمرار الظاهرة يخلق فجوة عميقة بين المجتمع المحلي والجهات المسيطرة، ويقوض الثقة بأي تعهدات معلنة لمعالجتها.
تحدٍّ أمام أي مسار مستقبلي
يخلص التقرير إلى أن ملف تجنيد القاصرين يشكل تحديًا حقيقيًا أمام أي مسار إداري أو أمني أو سياسي يهدف إلى إعادة تنظيم الوضع في المنطقة، مشددًا على أن حماية الحقوق الثقافية والسياسية لا يمكن فصلها عن حماية الأطفال وحقهم في التعليم والحياة الطبيعية بعيدًا عن الاستغلال.
ويرى متابعون أن معالجة هذا الملف تتطلب خطوات عملية، تبدأ بتفكيك آليات الاستقطاب، وتمكين رقابة قانونية مستقلة، وضمان عودة القاصرين إلى المدارس وأسرهم، بما يحقق مصلحة المجتمع على المدى الطويل.