أخبار

الغاز المنزلي في سوريا خلال الشتاء: كيف تُدار الإمدادات رغم زيادة الطلب؟

الغاز المنزلي في سوريا خلال الشتاء: كيف تُدار الإمدادات رغم زيادة الطلب؟

يعود ملف الغاز المنزلي إلى واجهة الاهتمام مع اشتداد فصل الشتاء وارتفاع الطلب في مختلف المحافظات، في وقت تشكل فيه هذه المادة أولوية يومية للأسر السورية، سواء للتدفئة أو للطهي، وسط ظروف معيشية ضاغطة.


وفي هذا السياق، أكدت الشركة السورية للبترول أن إمدادات الغاز مستقرة وفق الخطة المعتمدة، مع استمرار عمليات التوزيع بشكل منتظم، رغم الزيادة الموسمية في الاستهلاك. ويأتي ذلك في ظل مساعٍ للحفاظ على التوازن بين الإنتاج المحلي والاستيراد، لتجنب أي اختناقات مفاجئة في السوق.


الإنتاج المحلي ودوره في تلبية الطلب


بحسب المعطيات المتاحة، يبلغ الإنتاج المحلي من الغاز نحو 110 أطنان يوميًا، يتم توفيرها من معملي إيبلا وجنوب المنطقة الوسطى، بدعم من عدد من الحقول العاملة. ويُعد هذا الإنتاج ركيزة أساسية في تغذية السوق المحلية، إلا أنه لا يغطي كامل الحاجة اليومية، ما يفرض الاعتماد جزئيًا على الاستيراد.


وتشير التقديرات إلى أن الاحتياج اليومي من الغاز يصل إلى نحو 1700 طن، يخصص جزء منه للقطاع الصناعي، فيما يذهب القسم الأكبر للاستخدام المنزلي، بما يعادل عشرات الآلاف من الأسطوانات يوميًا، خاصة خلال فترات البرد القارس.


تراجع الإنتاج وخطط المعالجة


شهد قطاع الغاز في سوريا تراجعًا كبيرًا في الطاقة الإنتاجية بعد عام 2011، نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، حيث انخفض إنتاج بعض المعامل بشكل ملحوظ مقارنة بما كان عليه سابقًا. هذا التراجع فرض تحديات مستمرة على منظومة الطاقة، وقلّص هامش المناورة في مواجهة ارتفاع الطلب.


في المقابل، تعمل الجهات المعنية على خطط لإعادة التأهيل التدريجي لبعض المعامل، بالتوازي مع التعاقد مع شركات متخصصة لرفع الطاقة الإنتاجية، في محاولة لتحسين الاستقرار على المدى المتوسط، وتقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي.


الاستيراد والجاهزية الشتوية


لتغطية الفجوة بين الإنتاج والحاجة، يتم دعم السوق بـ شحنات غاز مستوردة بحرًا، تُفرغ في مرافئ مخصصة، ضمن عقود تهدف إلى ضمان استمرارية الإمداد، خاصة خلال فترات الذروة الشتوية.


كما جرى العمل على تعزيز الجاهزية الفنية عبر إعادة تشغيل بعض المعامل بعد إصلاحها، وتطوير معامل التعبئة، إلى جانب إنشاء خزانات استراتيجية، تُستخدم كاحتياطي لمواجهة أي تقلبات مفاجئة في الطلب أو التوريد.

بالنسبة للمواطن، تبقى الأولوية هي توفر الغاز واستقرار التوزيع، بعيدًا عن الأرقام والخطط. ورغم أن الضغوط المعيشية لا تزال قائمة، إلا أن أي استقرار في إمدادات هذه المادة يخفف جزءًا من أعباء الشتاء، ويمنح الأسر هامشًا من الطمأنينة في تدبير احتياجاتها اليومية.


ويرى مراقبون أن استمرار الاستقرار مرهون بعوامل عدة، أبرزها انتظام التوريد، ونجاح خطط الصيانة، وقدرة الجهات المعنية على الاستجابة السريعة لأي ضغط موسمي.

google-news تابعوا آخر أخبار وكالة السوري الإخبارية عبر Google News

مقالات متعلقة