عاد ملف شمال شرقي سوريا إلى الواجهة مجددًا، عقب الكشف عن تفاصيل اتفاق جديد وُقّع أواخر كانون الثاني 2026، يتضمن مراحل زمنية محددة لإعادة انتشار القوات الحكومية ومؤسسات الدولة في مناطق كانت خارج إدارتها خلال السنوات الماضية، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتثبيت الاستقرار وتجنّب أي تصعيد جديد.
وبحسب ما نُقل عن دبلوماسي في وزارة الخارجية السورية، يقوم الاتفاق على أربع مراحل متتابعة، تبدأ بدخول القوات الحكومية إلى مدينتي الحسكة والقامشلي، في إطار وُصف بأنه تمهيدي ويعتمد في مرحلته الأولى على المقاربة الدبلوماسية وتغليب الحلول السلمية، مع وجود أطراف ضامنة لتسهيل التنفيذ.
مراحل التنفيذ وآلية الانتشار
المرحلة الثانية من الاتفاق تشمل دخول مؤسسات الدولة السورية وتسلم المواقع الحيوية، وفي مقدمتها مطار القامشلي، إلى جانب المؤسسات الأمنية والشرطية، بما يهدف إلى إعادة تفعيل البنية الإدارية والخدمية الرسمية في المنطقة.
أما المرحلة الثالثة، فتتعلق بـ المعابر الحدودية، ولا سيما معبري سيمالكا ونصيبين، حيث يُفترض أن تنتقل إدارتها إلى الحكومة السورية، في خطوة تحمل أبعادًا اقتصادية وأمنية، نظرًا لدور هذه المعابر في حركة التجارة وتنقل الأفراد.
ويحدد الاتفاق سقفًا زمنيًا لا يتجاوز شهرًا واحدًا لتنفيذ مراحله الأساسية، وهو ما يضع جميع الأطراف أمام اختبار عملي لقدرتها على الالتزام بالبنود المتفق عليها، ويخلق واقعًا جديدًا على الأرض في حال نجاح التنفيذ ضمن المدة المحددة.
ضمانات وضغوط دولية
وفق المعطيات المتداولة، جرى التوصل إلى الاتفاق في ظل ضغوط وضمانات أميركية، بهدف تجنّب أي صراع جديد في المنطقة، مع وجود آمال رسمية بتنفيذه دون تأخير، خصوصًا في ضوء تجارب سابقة شهدت تعثرًا أو مماطلة في تطبيق تفاهمات مشابهة.
ويشير مراقبون إلى أن أحد التحديات الرئيسية يتمثل في الخلافات الداخلية بين مكونات القوى المسيطرة في المنطقة، إضافة إلى تباينات في الرؤى حول شكل الاندماج والترتيبات العسكرية المستقبلية.
الترتيبات العسكرية وشروط الدمج
ينص الاتفاق على تدقيق الأسماء ورفض غير السوريين، أو المطلوبين أمنيًا، أو المرتبطين بجهات غير سورية، مع اعتماد صيغة دمج الألوية المقبولة ضمن فرق عسكرية قائمة، بدل تشكيل وحدات مستقلة، وهو ما تؤكد الحكومة السورية أنه يهدف إلى الحفاظ على بنية الجيش ومنع ظهور تشكيلات موازية.
وتشير المعلومات إلى أن بعض الوحدات ستعمل ضمن منطقة الجزيرة، وأخرى ضمن لواء في عين العرب (كوباني) يتبع إداريًا لمحافظة حلب، في إطار توزيع جغرافي يخضع للهيكلية العسكرية المعتمدة.
رهانات المرحلة المقبلة
بالنسبة لسكان المنطقة، يبقى الأمل معقودًا على أن ينعكس أي اتفاق على تحسين الاستقرار والخدمات، وتخفيف التوترات الأمنية، وفتح الباب أمام عودة تدريجية للحياة الطبيعية. وفي المقابل، يرى محللون أن نجاح الاتفاق سيعتمد على الإرادة السياسية، والالتزام الزمني، وقدرة الأطراف الضامنة على معالجة أي خروقات محتملة.
ويُقدَّم الاتفاق، وفق التصريحات الرسمية، كفرصة لحقن الدماء، وتغليب الحلول السياسية، وفتح مسار جديد يخفف من أعباء سنوات الصراع الطويلة.