عاد ملف الكهرباء في سوريا إلى الواجهة مجددًا، بعد إعلان رسمي عن إعادة ربط سد تشرين بالشبكة الكهربائية السورية، في خطوة يُنظر إليها على أنها تطور تقني مهم بعد انقطاع استمر قرابة عام.
وأفادت وزارة الطاقة بإعادة وصل السد عبر ما يُعرف بـ خط “البابيري – سد تشرين”، ما أتاح ربط عنفات التوليد بالشبكة العامة، لتصبح قادرة على إنتاج الطاقة الكهربائية وفق البرامج الفنية المعتمدة.
لماذا يهم هذا الخبر حياة الناس؟
يعاني السوريون منذ سنوات من تراجع كبير في ساعات التغذية الكهربائية، الأمر الذي انعكس مباشرة على تفاصيل الحياة اليومية، من تشغيل الأجهزة المنزلية، إلى كلفة المعيشة المرتفعة نتيجة الاعتماد على البدائل.
ومن هنا، فإن أي تطور يتعلق بمحطات التوليد أو مصادر الطاقة المائية يُنظر إليه على أنه عامل مؤثر – ولو جزئيًا – في تحسين واقع الكهرباء.
ما الذي يعنيه ربط سد تشرين عمليًا؟
سد تشرين يُعد من المنشآت الحيوية في قطاع الطاقة الكهرومائية، وعودة عنفاته إلى الخدمة تعني:
إمكانية إدخال طاقة إضافية إلى الشبكة العامة
دعم استقرار التيار الكهربائي في بعض المناطق
تخفيف الضغط عن مصادر توليد أخرى تعتمد على الوقود
لكن مختصين يشيرون إلى أن الأثر الفعلي على ساعات التغذية يبقى مرتبطًا بعوامل أخرى، مثل جاهزية الشبكة، وكفاءة النقل، وحجم الطلب المرتفع، خاصة في فصل الشتاء.
عودة تقنية… لا وعود زمنية
اللافت في الإعلان الرسمي أنه ركّز على الجانب الفني والتقني دون التطرق إلى أرقام إنتاج دقيقة أو جداول زمنية لزيادة ساعات الكهرباء، وهو ما ينسجم مع سياسة تجنب إطلاق وعود مباشرة للمواطنين.
ويؤكد مراقبون أن هذه الخطوة يمكن تصنيفها ضمن إجراءات تحسين البنية التحتية، وليس حلًا شاملًا لأزمة الكهرباء، التي ما تزال مرتبطة بتحديات أوسع تتعلق بالإنتاج والوقود والشبكات.
سياق أوسع لملف الطاقة
تأتي إعادة ربط سد تشرين في وقت تحاول فيه الجهات المعنية الحفاظ على ما تبقى من المنشآت الحيوية العاملة، خاصة تلك التي تعتمد على مصادر متجددة كالمياه، نظرًا لكونها أقل كلفة تشغيلية مقارنة بالمحطات الحرارية.
كما يرى مختصون أن الاستثمار في الطاقة الكهرومائية قد يشكل أحد المسارات الأقل تأثرًا بتقلبات الإمداد، رغم محدودية قدرته على تلبية كامل الاحتياج.
وتمثل إعادة ربط سد تشرين بالشبكة الكهربائية السورية تطورًا تقنيًا مهمًا في ملف معقد وحساس، يمس حياة السوريين بشكل مباشر.
ورغم أن الخطوة لا تعني تحسنًا فوريًا وملموسًا في ساعات الكهرباء، إلا أنها تُعد مؤشرًا على محاولات إعادة تشغيل بعض مصادر التوليد المتاحة، في انتظار حلول أوسع وأكثر استدامة.