تتجه الحكومة السورية إلى خطوة جديدة في قطاع الاتصالات، عبر طرح رخصة لتشغيل شبكة هاتف محمول من خلال مزاد، في إطار خطة تهدف إلى إعادة هيكلة هذا القطاع المتعثر وجذب استثمارات خارجية، وسط ترقّب شعبي لانعكاس هذه الخطوة على جودة الخدمة وتكاليفها.
وبحسب ما نُقل عن مصادر اقتصادية، فإن الرخصة الجديدة ستُمنح لشركة تتولى إدارة وتشغيل إحدى الشبكتين القائمتين في البلاد، بما يشمل البنية التحتية وقاعدة المشتركين، في خطوة قد تُحدث تغييرًا ملموسًا في شكل السوق الحالي.
سوق محدود ومنافسة غائبة
يعتمد قطاع الاتصالات الخلوية في سوريا منذ سنوات على مشغّلَين فقط، ما انعكس على مستوى المنافسة وجودة الخدمات المقدّمة. وخلال الأشهر الماضية، عملت الجهات المعنية على معالجة إشكاليات قانونية وتنظيمية كانت تعيق دخول مشغّلين جدد، وهو ما مهّد الطريق لطرح الرخصة الجديدة.
ويرى مراقبون أن فتح المجال أمام شركة جديدة لإدارة إحدى الشبكات قد يخلق ديناميكية مختلفة، خصوصًا إذا ترافق مع تحديث فعلي للبنية التقنية.
استثمارات مرتقبة وتحديث للشبكة
تشير المعطيات المتداولة إلى أن الصفقة المرتقبة قد تتضمن رسوم ترخيص كبيرة، إلى جانب استثمارات إضافية مخصّصة لتحديث الشبكة وتحسين أدائها. ويُنتظر أن تشمل هذه الاستثمارات تطوير خدمات الاتصال والإنترنت، التي تشكّل اليوم عصب الحياة اليومية للمواطنين، سواء في العمل أو التعليم أو التواصل.
محادثات مع شركات دولية
في هذا السياق، تُجري الحكومة محادثات مع عدد من شركات الاتصالات الإقليمية والدولية، في محاولة لاستقطاب خبرات فنية وقدرات تشغيلية قادرة على إدارة الشبكة بكفاءة. ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها اختبار حقيقي لمدى قدرة السوق السورية على استيعاب استثمارات خارجية في ظل التحديات القائمة.
ماذا يعني ذلك للمشتركين؟
بالنسبة للمواطنين، يبقى السؤال الأهم: هل سينعكس هذا التغيير على حياتهم اليومية؟
التوقعات تشير إلى أن أي تحسّن فعلي في الخدمة يحتاج إلى وقت، لكنه قد يفتح المجال لاحقًا أمام:
جودة اتصال أفضل
استقرار في الشبكة
منافسة قد تؤثر على الأسعار أو العروض
غير أن هذه النتائج تبقى مرتبطة بآلية التنفيذ، ومدى التزام الشركة الجديدة بخطط التحديث.
موقف الحكومة
من جهته، أكد وزير الاتصالات أن الحكومة تعمل على معالجة قضايا متعلقة بملكية شركات الاتصالات القائمة، ضمن مسار إصلاحي أوسع يهدف إلى تنظيم القطاع وضمان استمراريته.
ويمثّل طرح رخصة تشغيل جديدة للهاتف المحمول خطوة لافتة في مسار قطاع الاتصالات السوري، وسط آمال بتحسين الخدمات وتخفيف الأعباء عن المشتركين. لكن الأثر الحقيقي سيبقى مرهونًا بالتنفيذ العملي، ومدى تحوّل هذه الوعود إلى تغييرات ملموسة يشعر بها الناس في استخدامهم اليومي.