أعاد الاتفاق المعلن بين حكومة دمشق وقيادة قوات سوريا الديمقراطية فتح باب النقاش حول مستقبل الإدارة المحلية والترتيبات الأمنية في مناطق شمال شرقي سوريا، وسط تساؤلات شعبية عن تأثير هذه التفاهمات على الحياة اليومية للسكان، والاستقرار، ومستقبل الخدمات.
ماذا قال مظلوم عبدي؟
في تصريحات إعلامية أعقبت الإعلان عن الاتفاق، قال القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي إن التفاهم يهدف، وفق توصيفه، إلى وقف الحرب وتعزيز الاستقرار، مشيرًا إلى أن الاتفاق لا يتضمن دخول قوات حكومية إلى المدن والقرى ذات الغالبية الكردية، وأن الإدارة ستبقى بيد السكان المحليين وقواهم.
وأضاف أن التنفيذ العملي للاتفاق من المقرر أن يبدأ مطلع شهر شباط، مؤكدًا في الوقت نفسه عدم رغبته بتولي أي منصب حكومي، ومشدّدًا على استمراره في العمل ضمن الإطار المحلي.
ما الذي يشمله الاتفاق أمنيًا؟
بحسب ما ورد في التصريحات، يتضمن الاتفاق السماح بدخول قوى أمنية حكومية محدودة إلى ما يُعرف بالمربع الأمني في مدينتي الحسكة والقامشلي، على أن تقتصر مهامها على الجوانب الإدارية، ومتابعة ملف دمج قوى الأمن الداخلي.
وفي المقابل، أُشير إلى أن الشؤون الأمنية داخل المدن ستبقى بيد القوى المحلية، مع تأكيد أن الوجود العسكري الحكومي داخل المدن والقرى غير مطروح وفق الصيغة المعلنة.
رفع الحصار وملف المناطق الأخرى
وتطرّق عبدي إلى أن الاتفاق ينص على رفع الحصار عن مدينة كوباني/عين العرب، لافتًا إلى أن التفاهمات قد تشمل لاحقًا مناطق أخرى مثل عفرين وسري كانيه، في إطار نقاشات أوسع لم تُحسم تفاصيلها بعد.
كما أعلن التوصل إلى اتفاق لإعادة الأسرى إلى عائلاتهم، معتبرًا هذه الخطوة جزءًا من إجراءات بناء الثقة بين الأطراف.
الترتيبات العسكرية والحدود
في الجانب العسكري، أوضح عبدي أن الاتفاق يتضمن تنسيقًا مع وزارة الدفاع السورية يهدف إلى انتشار الجيش على الشريط الحدودي، لتولي مهام حماية الحدود، بينما تبقى الملفات الأمنية داخل المدن من اختصاص القوى المحلية، وفق ما جاء في حديثه.
تصريحات إلهام أحمد
من جهتها، قالت المسؤولة في الإدارة الذاتية إلهام أحمد إن الاتفاق يعني وقفًا دائمًا لإطلاق النار، مشيرة إلى أن المحادثات لا تزال مستمرة حول آليات الدمج. وأوضحت أن ثلاثة ألوية ستُشكّل في المناطق ذات الغالبية الكردية، بإشراف وزارة الدفاع، مع مشاركة عناصر من قوات سوريا الديمقراطية ضمنها.
وأضافت أن الولايات المتحدة وفرنسا تلعبان دور الضامن للاتفاق، في ظل تغيّرات ملحوظة في المواقف الدولية تجاه الملف السوري.
الموقف الحكومي
في المقابل، أكدت مصادر حكومية سورية أن عملية الدمج ستكون فردية، وأن الدولة ستتسلّم جميع المؤسسات المدنية والمعابر، مع التشديد على أن السيادة ستشمل كامل الجغرافيا السورية دون استثناء.
ويعكس الاتفاق المعلن مرحلة جديدة من التفاهمات التي ما تزال تفاصيلها قيد النقاش، فيما يترقّب السكان نتائج عملية تمسّ الأمن، الإدارة، والخدمات. ويبقى نجاح هذه الترتيبات مرتبطًا بالتنفيذ الفعلي على الأرض، وتأثيره المباشر على حياة الناس اليومية.