أخبار

محاكمة في ألمانيا تعيد ملف مخيم اليرموك إلى الواجهة: ماذا تعني للاجئين السوريين؟

محاكمة في ألمانيا تعيد ملف مخيم اليرموك إلى الواجهة: ماذا تعني للاجئين السوريين؟

افتتحت المحكمة الإقليمية العليا في مدينة كوبلنتس الألمانية جلسات محاكمة خمسة متهمين على خلفية انتهاكات جسيمة وقعت في مخيم اليرموك جنوب العاصمة السورية دمشق خلال الفترة الممتدة بين عامي 2012 و2016، في خطوة جديدة تعكس استمرار مسار العدالة الدولية خارج الحدود السورية.


وتستند هذه المحاكمة إلى مبدأ “الولاية القضائية العالمية” المعتمد في القانون الألماني، والذي يتيح للقضاء ملاحقة المتهمين بارتكاب أخطر الجرائم، بغض النظر عن جنسياتهم أو مكان وقوع الأفعال المنسوبة إليهم، وهو ما جعل ألمانيا إحدى أبرز الساحات القضائية الأوروبية للنظر في قضايا مرتبطة بالملف السوري.


ما الذي تتضمنه الاتهامات؟


بحسب ما عُرض في الجلسة الأولى، يواجه المتهمون اتهامات بالمشاركة في هجوم واسع النطاق استهدف مدنيين داخل مخيم اليرموك، وشمل القتل، وسلب الحرية، والمعاملة القاسية، إضافة إلى التسبب بتدهور الأوضاع الإنسانية نتيجة الحصار ومنع وصول الغذاء والدواء، ما أدى إلى وفاة عدد من السكان بسبب الجوع والمرض.


وخلال افتتاح المحاكمة، تلت النيابة العامة لائحة الاتهام التي فصلت الأفعال المنسوبة إلى كل متهم، معتبرة أن هذه الوقائع جرت في سياق نزاع مسلح غير دولي، وتشكل جرائم جسيمة وفق قانون الجرائم الدولية المعمول به في ألمانيا.


أدلة وشهادات


وأوضحت النيابة أن التحقيقات اعتمدت على مجموعة واسعة من الأدلة، شملت شهادات ناجين، وتقارير حقوقية، ووثائق رسمية، إضافة إلى إفادات خبراء، أكدت أن ما جرى في المخيم لم يكن حوادث فردية معزولة، بل نمطًا من الانتهاكات التي انعكست بشكل مباشر على حياة آلاف المدنيين.


وتكتسب هذه الشهادات أهمية خاصة لدى كثير من السوريين، ولا سيما اللاجئين، إذ تعيد إلى الواجهة معاناة مناطق شهدت حصارًا طويلًا وتدهورًا حادًا في الظروف المعيشية، وما زالت آثار تلك المرحلة حاضرة في الذاكرة الجماعية.


دفاع المحكمة واستمرار الجلسات


في المقابل، تقدم محامو الدفاع بطلبات إجرائية للطعن في اختصاص المحكمة والتشكيك بكفاية الأدلة، إلا أن هيئة المحكمة رفضت هذه الدفوع، مؤكدة توافر الأسس القانونية لمتابعة النظر في القضية، وأعلنت تثبيت التهم وبدء المحاكمة رسميًا.


ومن المقرر أن تُستكمل الجلسات خلال الفترة المقبلة، عبر الاستماع إلى الشهود، ومناقشة الأدلة، ثم الانتقال إلى مرافعات الادعاء والدفاع قبل صدور الأحكام النهائية.


لماذا تهم هذه القضية السوريين؟


لا تقتصر أهمية هذه المحاكمة على بعدها القانوني، بل تمس حياة السوريين بشكل مباشر، خصوصًا اللاجئين الذين يبحثون عن اعتراف قانوني بمعاناتهم، وفرصة لمساءلة المسؤولين عن الانتهاكات، في ظل تعثر مسارات العدالة داخل سوريا.


كما تعكس القضية استمرار الاهتمام الدولي بملف المساءلة، وتمنح الضحايا وأسرهم نافذة قانونية خارجية، تعزز الإحساس بإمكانية الوصول إلى العدالة، ولو بعد سنوات.

google-news تابعوا آخر أخبار وكالة السوري الإخبارية عبر Google News

مقالات متعلقة