حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الدول الأعضاء من أن المنظمة تواجه خطرًا حقيقيًا من “انهيار مالي وشيك” ما لم تُسدَّد المستحقات المالية المتأخرة وتُعاد هيكلة النظام المالي للمنظمة، وفق ما نقلت وكالة رويترز عن رسالة وجهها إلى الأمم.
وجاء في الرسالة، المؤرَّخة في أواخر يناير، أن عدم تسديد بعض الدول لمدفوعاتها المستحقة، والقيود الحالية في الميزانية، قد يضطران المنظمة إلى نهاية سيولة نقدية بحلول منتصف العام، ما يحدّ من قدرتها على تنفيذ برامج إنسانية مهمة حول العالم.
ووفق التحليل الدولي، فإن هذا التحذير لا يقتصر على كيان إداري بعيد عن حياة الناس، بل يمتد تأثيره إلى ملايين الأشخاص حول العالم الذين يعتمدون على برامج الأمم المتحدة في مجالات مثل المساعدات الإنسانية، الصحة، الغذاء، والتعليم.
لماذا هذا التحذير مهم؟
يتم تشغيل معظم برامج الأمم المتحدة عبر ميزانيات تعتمد على مساهمات الدول الأعضاء، ومن بينها مساهمات إلزامية وأخرى طوعية. وعندما تتراجع هذه المساهمات أو تتأخر عن موعدها، تتأثر المشاريع التي تعتمد على تمويل مباشر لتوفير الاحتياجات الأساسية في مناطق الفقر والصراع.
ومن المتوقع أن يطال أي تأثير من هذا النوع:
المساعدات الغذائية للمناطق التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي
البرامج الصحية ومكافحة الأمراض
مشروعات تنموية في البلدان النامية
دعم اللاجئين والنازحين عبر وكالات مثل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، وبرامج الغذاء العالمي
في السنوات الأخيرة، أثّر تراكم المتأخرات المالية على أنشطة الأمم المتحدة، وفق تحليلات سابقة، مما دفع المنظمة إلى التحذير من انخفاض مستويات التمويل وتأخر مشاريع إنسانية في بعض المناطق.
كيف يمكن أن يؤثر ذلك على الحياة اليومية؟
بالنسبة للمواطنين في دول عديدة، لا تقتصر علاقة الأمم المتحدة على أخبار بعيدة، بل تمتد إلى مساعدات يشعرون بها يوميًا، سواء كانت في شكل دعم غذائي في مخيمات اللاجئين، أو برامج صحية، أو تعليم أو حتى مشروعات تشغيلية للعمال الشباب.
في حالات النزاع الداخلي أو الأزمات الاقتصادية، يعتمد كثيرون على البرامج الأممية لتخفيف وطأة الأزمات، لذا فإن أي ضغط مالي على المنظمة قد يعني تأجيل خدمات أو تقليص مساعدات في بعض المناطق حول العالم.
ماذا يقول الخبراء؟
يعتقد محللون في الشأن الدولي أن الوضع المالي للأمم المتحدة يعكس مشكلة أكبر في النظام الدولي نفسه، حيث تعتمد المنظمة على مساهمات غير مستقرة من الدول الأعضاء، بينما تتزايد الاحتياجات الإنسانية عالمياً.
ويشير البعض إلى أن إعادة هيكلة النظام المالي يمكن أن تمنح المنظمة مرونة أكبر وتعزز قدرة برامجها على الاستمرارية حتى في ظل أزمات تمويلية.
ما هي الخطوات المقبلة؟
في رسالته إلى الدول الأعضاء، دعا غوتيريش إلى إما تسديد المستحقات المتأخرة أو الحاجة إلى “إصلاحات جوهرية” في النظام المالي للمنظمة، بما يضمن تجنب أزمة نقدية قد تضطر معها الأمم المتحدة إلى تقليص خدماتها الأساسية خلال الأشهر القادمة.
وفي ظل هذا التحذير، يراقب العالم عن كثب ردود الدول الأعضاء، خاصة أكبر المساهمين في ميزانية الأمم المتحدة، لمعرفة ما إذا كان هناك توافق على اتخاذ خطوات ضرورية للحفاظ على قدرة المنظمة على تنفيذ برامجها.