يترقّب آلاف الخريجين السوريين العائدين من لبنان تطورات ملف الشهادات الجامعية الصادرة عن الجامعات اللبنانية، في ظل تساؤلات متزايدة حول إمكانية معادلتها والاستفادة منها داخل سوريا، خصوصًا مع عودة أعداد كبيرة من الطلبة بعد سنوات من الدراسة في الخارج.
وتزداد أهمية هذا الملف بالنسبة للعائلات السورية التي استثمرت سنوات طويلة وتكاليف كبيرة في تعليم أبنائها، على أمل أن يشكّل ذلك بوابة للاندماج في سوق العمل والمساهمة في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
في هذا السياق، أوضح وزير التعليم العالي والبحث العلمي، مروان الحلبي، أن الوزارة تتابع باهتمام أوضاع الطلبة السوريين الخريجين من الجامعات اللبنانية، مؤكدًا أن ملف الشهادات الصادرة عن هذه الجامعات سيكون موضع بحث ودراسة خلال الفترة القريبة المقبلة.
وأشار الحلبي إلى أن الدراسة ستتم وفق رؤية علمية وقانونية تراعي خصوصية الأنظمة التعليمية المختلفة، ولا سيما الشهادات المعتمدة وفق النظام الأوروبي (مسار بولونيا – LMD)، مع التأكيد على الحفاظ على المعايير الأكاديمية المعتمدة وعدم إلحاق أي ظلم بالخريجين.
لماذا يهم هذا الملف آلاف العائلات؟
بالنسبة للكثير من السوريين، لا يُعد موضوع معادلة الشهادات مسألة إجرائية فحسب، بل قضية معيشية مباشرة ترتبط بالعمل والدخل والاستقرار. فعدم وضوح مصير الشهادات قد يضع الخريجين أمام خيارات محدودة، ويدفع بعضهم إلى البطالة أو العمل خارج اختصاصهم.
ويرى مختصون في الشأن التعليمي أن تمكين الخريجين من استثمار شهاداتهم يشكّل خطوة أساسية لدعم سوق العمل، والاستفادة من الكفاءات العلمية التي تحتاجها البلاد في المرحلة المقبلة.
تطمينات رسمية وانتظار للقرار
وأكد وزير التعليم العالي أن الخريجين العائدين يشكّلون رصيدًا علميًا مهمًا للوطن، وأن تمكينهم من الاندماج في سوق العمل هو حق مشروع وواجب وطني، مشددًا على أن حقوق الطلبة والخريجين تحظى باهتمام حقيقي من قبل الوزارة.
وأضاف أن الجهود ستتواصل للوصول إلى حلول عملية وعادلة، تعزز الثقة بالمؤسسات التعليمية، وتخدم مصلحة الطالب، وتدعم مسار التنمية وإعادة الإعمار.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الدراسة المرتقبة، يبقى ملف الشهادات الجامعية اللبنانية من أكثر القضايا التي تشغل الخريجين وأسرهم، وسط آمال بأن تحمل المرحلة المقبلة قرارات واضحة تسهم في فتح أبواب العمل والاستقرار أمام آلاف الشباب السوريين.