كشفت مناقصة «العدادات الذكية» التي أطلقتها المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء عن إرباك إداري انعكس سلباً على ثقة المستثمرين الأجانب بقطاع الطاقة في سوريا، في وقت تسعى فيه الجهات الحكومية إلى جذب رؤوس أموال خارجية لإعادة تأهيل البنى التحتية.
أظهرت تفاصيل المناقصة رقم (4/2025)، التي استهدفت توريد 6 ملايين عداد ذكي أحادي و500 ألف عداد ثلاثي، سلسلة قرارات متناقضة بدأت بتحديد موعد إغلاق في 28 كانون الأول 2025، ترافقت مع اعتراضات فنية واسعة على دفتر الشروط، ووعود شفهية بالتمديد حتى منتصف كانون الثاني 2026، قبل تعديل الدفتر وتمديد الإغلاق إلى 15 آذار 2026، ثم تقديمه إلى 1 آذار، وصولاً إلى إلغاء المناقصة بالكامل في 7 كانون الثاني 2026 مع الإشارة إلى طرحها بشروط جديدة لاحقاً.
جاء هذا التطور في ظل اهتمام واسع من شركات إقليمية ودولية، حيث شهدت أروقة المؤسسة خلال الأشهر الماضية نشاط وفود فنية من السعودية وقطر وسلطنة عُمان ومصر، إضافة إلى اهتمام صيني، ما وضع هذه الشركات أمام حالة من الغموض التنظيمي بعد استثمارها وقتاً وتكاليف لدراسة السوق والمشاركة المحتملة.
يحذّر خبراء اقتصاديون من أن التذبذب في المواعيد وإلغاء المناقصات الكبرى يوجّه رسائل سلبية للمستثمرين، ويضعف الثقة بالبيئة التشريعية والإجرائية، مؤكدين أن المرحلة المقبلة تتطلب وضوحاً واستقراراً في القرارات، وصياغة دفاتر شروط ثابتة وشفافة، إذا ما أريد إعادة طرح المناقصة وجذب استثمارات طويلة الأمد إلى قطاع الطاقة.