اقتصاد

قفزة تاريخية في سعر الذهب وتوقعات بمزيد من الصعود في 2026

قفزة تاريخية في سعر الذهب وتوقعات بمزيد من الصعود في 2026

شهدت أسواق الذهب خلال عام 2025 واحدة من أقوى موجات الصعود في تاريخ المعدن النفيس، بعدما ارتفع سعره بنسبة 66% منذ بداية العام، متجاوزاً حاجز 4000 دولار للأونصة لأول مرة في شهر أكتوبر، في تطور يعكس تراكب عوامل اقتصادية وجيوسياسية غير مسبوقة على مستوى العالم.


هذا الارتفاع لم يكن ظرفياً أو مدفوعاً بالمضاربة قصيرة الأجل، بل جاء نتيجة تغيرات بنيوية في سلوك المستثمرين والبنوك المركزية، في ظل تصاعد المخاطر الاقتصادية، واستمرار التوترات الجيوسياسية، وتراجع الثقة بالعملات الرئيسية.


قفزة سعرية مدفوعة بعوامل متعددة


سجّل سعر الذهب الفوري حالياً نحو 4378 دولاراً للأونصة، وهو مستوى تاريخي يعكس الطلب المتزايد على المعدن كأداة تحوّط. وقد ساهمت عدة عوامل رئيسية في هذا الصعود، أبرزها المخاوف من التضخم العالمي، وتباطؤ النمو الاقتصادي في الاقتصادات الكبرى، إلى جانب الضبابية المرتبطة بأسعار الفائدة والسياسات النقدية المستقبلية.


كما لعب تراجع الدولار الأميركي دوراً محورياً في تعزيز جاذبية الذهب، إذ يدفع ضعف العملة الأميركية المستثمرين إلى البحث عن أصول تحافظ على قيمتها الحقيقية.


صناديق الاستثمار والبنوك المركزية في صدارة الطلب


شهد عام 2025 زيادة لافتة في إقبال صناديق الاستثمار المدعومة بالذهب، حيث ارتفعت حيازاتها إلى 98.41 مليون أونصة، بزيادة قدرها 18.7% منذ بداية العام. ويعكس هذا التوجه انتقالاً واضحاً من الأصول عالية المخاطر نحو الأصول الدفاعية.


في السياق نفسه، رفعت البنوك المركزية حول العالم حصة الذهب في احتياطياتها إلى 28%، وهو أعلى مستوى يُسجَّل منذ نحو ثلاثة عقود. ويُنظر إلى هذا السلوك على أنه محاولة استراتيجية لتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية، وتعزيز الاستقرار النقدي في مواجهة التقلبات العالمية.


توقعات 2026: استمرار المسار الصاعد


تشير توقعات المؤسسات المالية الكبرى إلى أن موجة الصعود قد لا تتوقف عند مستويات 2025. إذ يتوقع بنك جيه بي مورغان أن يصل الذهب إلى 5000 دولار للأونصة بنهاية عام 2026، مدفوعاً باستمرار الطلب المؤسسي.


من جانبه، يرجّح بنك غولدمان ساكس ارتفاع السعر بنحو 20% ليبلغ قرابة 4900 دولار للأونصة، فيما يذهب بنك يو بي إس إلى سيناريو أكثر تفاؤلاً، متوقعاً وصول الذهب إلى 5000 دولار في سبتمبر 2026، مع إمكانية بلوغه 5400 دولار في حال تصاعدت الاضطرابات السياسية والاقتصادية عالمياً.


الذهب كمرآة للأزمات العالمية


يؤكد الأداء الاستثنائي للذهب خلال 2025 أنه لا يزال الملاذ الآمن الأول في أوقات عدم اليقين. فكلما تزايدت المخاوف المرتبطة بالتضخم، وتراجع قيمة العملات، واحتدام الصراعات الجيوسياسية، عاد الذهب ليتصدر المشهد كأداة تحوّط واستقرار.


وفي ضوء المعطيات الحالية، يبدو أن الذهب لم يعد مجرد أصل تقليدي، بل تحوّل إلى مؤشر حساس يعكس عمق التحولات التي يشهدها النظام الاقتصادي العالمي، ويعيد طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل السياسات النقدية والمالية في السنوات المقبلة.

google-news تابعوا آخر أخبار وكالة السوري الإخبارية عبر Google News

مقالات متعلقة