أعلن فريق من الباحثين، وفقًا لدراسة نُشرت في مجلة Emerging Infectious Diseases، عن اكتشاف نوع جديد من البكتيريا المنتمية إلى مجموعة Rickettsia، يُحتمل أن يشكل مصدر عدوى خطيرة قد تنتقل من الحيوانات الأليفة، وخصوصًا الكلاب، إلى البشر.
ويأتي هذا الاكتشاف في إطار الجهود الدولية المستمرة لفهم الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، وتعزيز قدرة الأنظمة الصحية على التنبّه للعدوى الناشئة.
هوية العامل الممرض الجديد
تمكن العلماء من تحديد البكتيريا الجديدة وإطلاق اسم Rickettsia finnyi عليها، بعد توثيق إصابات لم تكن معروفة سابقًا لدى كل من الكلاب والبشر.
وينتمي هذا النوع إلى فصيلة بكتيرية تُعرف بارتباطها بمرض "الحمى المبقعة"، وهو مرض قد يكون شديد الخطورة في حال عدم تشخيصه مبكرًا.
وتشير البيانات المنشورة إلى أن هذه البكتيريا تنتقل عبر نوع محدد من القراد يُعرف باسم القراد ذو الأنف النجمي (Amblyomma americanum)، وهو ناقل معروف لعدد من الأمراض الجرثومية الأخرى، مما يزيد من احتمال انتشار العدوى في البيئات التي يكثر فيها هذا النوع من القراد.
الأعراض المسجلة لدى الحيوانات
أظهرت الدراسات أن إصابة الكلاب بـ Rickettsia finnyi تتسبب في مجموعة من الأعراض تشبه حالات الحمى المبقعة، وتشمل:
ارتفاع درجة الحرارة
ضعف عام وإعياء
انخفاض حاد في عدد الصفائح الدموية
علامات التهابية قد تُشير إلى عدوى جهازية
وقد تمكن الباحثون من عزل البكتيريا من دم كلب مصاب، ثم تنميتها في المختبر وإجراء تحليل جيني شامل لها، وهو ما أثبت أنها نوع جديد وغير مصنف سابقًا، وإن كان مرتبطًا وراثيًا بالبكتيريا المسببة للحمى المبقعة.
انعكاسات وبائية وصحية
يحذر العلماء من أن ظهور هذا النوع الجديد يفرض ضرورة تعزيز برامج المراقبة البيطرية، لا سيما في المناطق التي ينتشر فيها القراد الناقل.
ويُعد الكلاب، بصفتها مضيفًا وسيطًا، مؤشرًا مبكرًا على ظهور العدوى، ما يجعل التشخيص السريع ومعالجة الإصابات أولوية للحد من انتقال المرض إلى البشر.
كما يشدد الباحثون على أهمية مراقبة انتشار القراد، وتوعية أصحاب الحيوانات الأليفة بأساليب الوقاية، مثل:
استخدام العلاجات الوقائية ضد القراد
فحص الحيوانات بانتظام
تجنب البيئات التي تنتشر فيها الحشرات الناقلة خلال المواسم الدافئة
يمثل اكتشاف Rickettsia finnyi خطوة مهمة في فهم الأمراض المشتركة بين الحيوان والإنسان، لكنه يسلط الضوء أيضًا على تحدٍّ وبائي جديد قد يتطلب تعاونًا بين الجهات الصحية والبيطرية.
ومع استمرار البحث، يبقى تعزيز المراقبة والوقاية الوسيلة الأهم للحد من خطر انتقال العدوى وحماية كل من الحيوانات الأليفة والبشر.