في خطوة بارزة تعكس تحولًا في المشهد الإنساني والإداري بسوريا، أعلنت مؤسسة "الدفاع المدني السوري" المعروفة بـ"الخوذ البيضاء" عن استقالة رئيسها "رائد الصالح" من منصبه، بعد سنوات من قيادة المنظمة التي أنقذت عشرات الآلاف من الأرواح.
تأتي هذه الاستقالة عقب تعيينه وزيرًا لوزارة "الطوارئ والكوارث والبيئة" ضمن حكومة وطنية جديدة تهدف إلى خدمة جميع السوريين بمختلف أطيافهم.
قيادة جديدة للخوذ البيضاء
وفقًا للبيان الرسمي الصادر عن المنظمة، سيتولى "منير مصطفى"، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس الشؤون الإنسانية، قيادة المنظمة بشكل مؤقت حتى انتخاب رئيس جديد خلال المؤتمر السنوي القادم.
يُذكر أن مصطفى كان من أوائل رجال الإطفاء المنشقين عن نظام الأسد، وأسّس أول مركز للدفاع المدني في حلب، ما يجعله شخصية مؤهلة لقيادة المنظمة خلال هذه المرحلة الانتقالية.
إنجازات "الخوذ البيضاء" تحت قيادة الصالح
خلال فترة قيادة رائد الصالح، تحولت "الخوذ البيضاء" إلى رمز للعمل الإنساني، حيث نجحت في إنقاذ الأرواح ودعم المجتمعات المتضررة، كما لعبت دورًا محوريًا في إيصال صوت السوريين إلى المحافل الدولية.
حصلت المنظمة على أكثر من 30 جائزة دولية، وترشحت لجائزة نوبل للسلام ثلاث مرات، إلى جانب فوز فيلم وثائقي عنها بجائزة الأوسكار عام 2017.
الصالح: من قائد إنساني إلى وزير في الحكومة الجديدة
رائد الصالح، ابن مدينة جسر الشغور بريف إدلب، يحمل شهادة في إدارة الأعمال، وساهم في تأسيس "الخوذ البيضاء" عام 2013، ليصبح لاحقًا أحد أبرز الشخصيات الإنسانية في العالم.
وفي أول تصريح له بعد تعيينه وزيرًا، أكد أن وزارته ستعزز استجابة الدولة للكوارث، مع التركيز على حماية البيئة التي تضررت بشدة خلال سنوات الحرب.
مرحلة جديدة لسوريا بآمال متجددة
تُشكل الحكومة السورية الجديدة، التي تضم شخصيات ذات كفاءة، بارقة أمل لملايين السوريين، حيث تهدف إلى إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار بعد سنوات من الحرب والدمار.
وتُعد هذه الخطوة بداية مرحلة جديدة لبناء سوريا حديثة، قائمة على العمل المؤسسي والتعاون بين مختلف الأطياف.
تبقى "الخوذ البيضاء" مستمرة في أداء دورها الإنساني، ملتزمة بمبادئها في إنقاذ الأرواح، بينما يمثل انتقال الصالح إلى منصب وزاري فرصة لتعزيز التعاون بين المؤسسات الإنسانية والحكومية من أجل مستقبل أفضل لسوريا.