تعهدت الحكومة الألمانية بتقديم مليون يورو لدعم آلية التحقيقات في جرائم الحرب المرتكبة في سوريا، وذلك عقب زيارة رسمية قام بها الوفد الألماني برئاسة وزير الخارجية أنالينا بيربوك إلى سجن صيدنايا السوري.
وأكدت وزارة الخارجية الألمانية في بيانها الصادر يوم الثلاثاء أن وزير الدولة للشؤون السورية في وزارة الخارجية، ليندنر، التقى مع روبرت بيتي، رئيس الآلية الدولية المحايدة والمستقلة (IIIM)، لمناقشة سبل تعزيز الدعم لهذه الآلية.
تُعد آلية التحقيقات الدولية (IIIM) تابعة للأمم المتحدة، وتهدف إلى جمع الأدلة وتوثيق الجرائم المرتكبة في سوريا منذ عام 2016، تمهيدًا لإتاحتها في الإجراءات القانونية اللاحقة.
وذكر البيان أن ألمانيا قد دعمت هذه الآلية منذ إنشائها، وأن دعمها المستمر كان له دور كبير في تمكين القضاء الألماني من محاكمة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبها نظام الأسد، وذلك استنادًا إلى مبدأ العدالة العالمية.
وأضاف البيان أن المبلغ الذي ستقدمه الحكومة الألمانية سيساهم بشكل كبير في تعزيز عمل الآلية، حيث سيتم تخصيص مليون يورو لدعم جهود التحقيقات في فترة زمنية قصيرة.
في تعليقه على الموضوع، قال وزير الدولة ليندنر: "من خلال الزيارة الأخيرة لسجن صيدنايا بدمشق، شاهدنا بأعيننا المكان الذي تعرض فيه العديد من الأشخاص للتعذيب والسجن والقتل على يد نظام الأسد".
وأكد أن آلية التحقيقات الدولية تقوم بجمع الأدلة اللازمة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم الفظيعة، مشددًا على أن محاكمة المسؤولين يجب أن تتم تحت قيادة سورية. وأشار إلى أن الحكومة السورية المؤقتة أبدت استعدادها للتعاون مع هذه الآلية.
من جهتها، قالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك في مؤتمر صحفي بالرياض الأسبوع الماضي، إن بلادها ستقدم 50 مليون يورو إضافية لدعم سوريا، بهدف توفير المساعدات الغذائية والرعاية الطبية والملاجئ الطارئة للسوريين المتضررين من النزاع.
**محاكمات في ألمانيا**
شهدت ألمانيا في السنوات الأخيرة محاكمات لبعض السوريين المتهمين بارتكاب جرائم حرب خلال النزاع في سوريا. في يوليو الماضي، أعلنت الصحافة الألمانية أن المدعي العام الاتحادي اعتقل خمسة أشخاص، بينهم فلسطينيون وسوري، بتهمة إطلاق النار على المتظاهرين السلميين والتعذيب. كما أصدرت المحاكم الألمانية في مطلع عام 2022 حكمًا بالسجن المؤبد على الضابط السابق في "فرع الخطيب" في دمشق، أنور رسلان، وذلك لدوره في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وفي فبراير 2020، حكم القضاء الألماني بالسجن لمدة أربع سنوات ونصف على إياد الغريب بتهم تتعلق بالمشاركة في اعتقال وتعذيب متظاهرين سوريين في بداية الثورة.
من خلال هذه الجهود، تسعى ألمانيا إلى تحقيق العدالة للضحايا السوريين ومحاسبة مرتكبي الجرائم الوحشية، في وقت لا يزال فيه العديد من السوريين يأملون في رؤية المسؤولين عن هذه الانتهاكات يُحاسبون أمام المحاكم الدولية.