اقتصاد

لماذا تتدهور قيمة الليرة السورية وكيف تتأثر بالأزمة اللبنانية؟

لماذا تتدهور قيمة الليرة السورية وكيف تتأثر بالأزمة اللبنانية؟

تزامن الانهيار المتسارع لليرة السورية مع تدهور سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأمريكي الذي ازداد مع الاحتجاجات منتصف أكتوبر/تشرين الأول.

واللافت أن سعر صرف الليرة السورية انخفض مقابل الدولار إلى 800 ليرة بعد أن لامس الألف في السوق السوداء، وترافق ذلك مع تحسن سعر صرف الليرة اللبنانية الذي وصل إلى حوالى 2000.

 

وقبل بدء احتجاجات لبنان، كان الدولار الأمريكي يعادل حوالى 650 ليرة سورية، في حين لا يزال المصرف المركزي السوري يثبت سعر الصرف عند 434 ليرة.

لبنان وسوريا بلد واحد!

تصف الخبيرة الاقتصادية ليال منصور الواقع، بأن لبنان وسوريا كأنما "أصبحا بلداً واحداً فيما يخص توفر الدولار أو ندرته".

وترجع أزمة الليرة السورية إلى التوقف شبه الكامل في تدفق الدولار الأمريكي إلى السوق السورية، الذي يعتمد بشكل أساسي على السوق اللبنانية منذ بدء الصراع عام 2011 عندما لجأ التجار السوريون إلى المصارف اللبنانية لإيداع أموالهم فيها، وذلك بسبب العقوبات الأمريكية التي تحظر التعاملات التجارية مع دمشق، فلا يمكن تحويل الدولار مباشرة إلى سوريا.

 

 وأشارت صاحبة شركة عقارية، فضلت عدم ذكر اسمها، لبي بي سي، أن كثيرا من المستثمرين والمغتربين الذين يرغبون في الاستثمار في سوريا، تريثوا بسبب الأزمة الأخيرة، معتبرة أن الأزمة الحالية من "أسوأ ما مر" بالبلاد.

كما يلجأ السوريون خارج الشرق الأوسط إلى النظام المالي اللبناني كقناة لإرسال أموال إلى أقاربهم تقدر بمئات الملايين كل عام.

وتقول مواطنة سورية مقيمة في لبنان لبي بي سي إن أصدقاءها المغتربين يرسلون أموالاً إلى لبنان عبر تحويلات بنكية، لإرسالها إلى ذويهم في سوريا عبر سائقي أجرة لقاء نسبة.

لكن هؤلاء جميعاً يصطدمون اليوم بفرض المصارف اللبنانية سقوفاً على عمليات السحب، وإيقافها تقريبا للتحويلات الخارجية.

وتقدر قيمة الودائع السورية في البنوك اللبنانية بعشرات المليارات من الدولارات.

بُعد آخر للأزمة

توقع خبراء اقتصاديون تدهور سعر صرف الليرة السورية منذ قرابة عام، وعزوا ذلك، في جزء منه، إلى تغيّب الحكومة عن دعم الصناعة المحلية.

ومع توسع رقعة المنطقة التي تسيطر عليها الحكومة السورية ازداد الطلب على البضاعة. ووفق مراقبين طالبت الحكومة الصناعيين بتراكمات مالية ورفعت الضرائب مما دفع بعضهم إلى وقف أعمالهم، ليزداد الاعتماد على الاستيراد الذي يستنزف الدولار.

 

كما أُغرِقت السوق بالمواد المهربة التي تباع بسعر أقل من السلع المحلية.

لكن الخبير الاقتصادي، شادي أحمد، يرى أن من بين أسباب الأزمة أيضاً العملية العسكرية المحتملة في إدلب والشمال الشرقي، مما أدى بجماعات المعارضة المسلحة إلى جمع الدولار من الأسواق.

ويعزو شادي الأزمة إلى سبب رئيسي هو العقوبات الأمريكية والأوروبية، إضافة إلى المضاربات الداخلية، فمن الملاحظ ارتفاع سعر الدولار بين ساعة وأخرى، بحسب ما يقوله أحمد.

الأسعار في ارتفاع

يعيد الباعة والتجار السوريون تسعير سلعهم وفق سعر الصرف الجديد، وقد ارتفعت الأسعار بنسبة عالية، وفق وسائل إعلام عربية.

وقالت رسامة سورية، فضلت عدم التصريح باسمها، لبي بي سي إن سعر معدات الرسم ارتفع كثيراً مقابل سعر بيع اللوحات التي تعاني من قلة الطلب عليها.

وفرضت الحكومة السورية على التجار السوريين إيداع نسبة 25 في المئة في المصرف المركزي من قيمة الصفقات إلى حين وصول البضاعة المستوردة. لكن تقلب قيمة العملة، يؤدي إلى خسارتهم جزءاً من قيمة المبلغ المودع، مما يدفعهم إلى رفع سعر السلع.

وعلى مستوى الأجور، يقول موظف في إحدى الإدارت إن مرتبه ينفد مباشرة لقاء إيجار منزله، إنه يضطر إلى العيش هو وعائلته على المساعدات.

google-news تابعوا آخر أخبار وكالة السوري الإخبارية عبر Google News

مقالات متعلقة