نشر المطرب المقرّب من نظام الأسد السابق، جورج وسوف، عبر حسابه على فيسبوك، منشورًا يدّعي فيه حب الوطن ويعرب عن أمله في الاستقرار لسوريا، في أول تصريح له بعد فرار بشار الأسد وسقوط نظامه على يد الثوار، الذين طالما وصفهم بـ"الإرهابيين".
تاريخ من الولاء والتشبيح
لم يكن تأييد جورج وسوف لنظام الأسد وليد اللحظة؛ بل يعود إلى عهد حافظ الأسد، حيث رثاه في أغنية شهيرة بعد وفاته عام 2000 قائلاً: "رحل البطل والشمس غابت عالبلاد، رحل الأسد والدنيا وقفتلو حداد".
كما ظل يدافع عن بشار الأسد طوال فترة حكمه، واصفًا إياه في مقابلة عام 2014 بأنه "طيب ويكره الدم".
وسوف لم يتردد في التعبير عن ولائه المطلق للأسد، حيث زار القصر الرئاسي بعد مسرحية الانتخابات الرئاسية عام 2014، وصرّح حينها: "بشار الأسد رئيسي وتاج راسي".
ولقبه "سلطان الطرب" تحوّل على ألسنة الناشطين إلى "سلطان التشبيح"، بسبب دعمه العلني للنظام وتبريره لجرائمه.
حفلات بأوامر الأسد
أحد أبرز المواقف التي عكست ولاء وسوف للنظام كان إصراره على الغناء في دمشق بمناسبة عيد الحب عام 2016، رغم وفاة والدة بشار الأسد.
وصرّح حينها أن الحفلة جاءت "بأوامر من الرئيس بشار الأسد"، مؤكدًا أن دعمه للنظام ليس عبثيًا.
التغيرات بعد سقوط النظام
مع سقوط نظام الأسد، شهدت مواقف العديد من الشخصيات المؤيدة تغييرات دراماتيكية.
ومن بينهم جورج وسوف، الذي حاول تبني خطاب جديد يعبّر فيه عن دعمه للاستقرار، متناسيًا دعمه السابق للنظام المجرم.
هذا التحول السريع أثار جدلاً واسعًا على منصات التواصل، حيث انتقده الكثيرون لتجاهله ذاكرة الإعلام الرقمي التي تحتفظ بكل تصريحاته السابقة.
ظاهرة "التكويع"
لم يقتصر تغيير المواقف على الفنانين فقط، بل شمل شخصيات إعلامية وكيانات اقتصادية كانت واجهات للنظام.
شركات مثل "القاطرجي" ومنصات إعلامية مثل "نيودوس" غيّرت توجهاتها بعد سقوط النظام، وسط دعوات لوضع آليات لمحاسبة المتورطين في دعم النظام وتمويل جرائمه.
فنانون آخرون في دائرة التشبيح
جورج وسوف ليس الوحيد؛ فقد انضم إليه مطربون آخرون مثل:
- علي الديك: الذي اشتهر بتأييده المطلق للأسد وأطلق أغاني مثل "ما حدا فيو علينا".
- حسام جنيد: الذي غنى للأسد أغنيات تمجّد حكمه مثل "بشار مكلل بالغار" و "ياريتني عسكري".
- جمال عساف: الذي حرّض علنًا على قتل السوريين.
المحاسبة مطلب شعبي
مع تغير المشهد السياسي في سوريا، يطالب كثيرون بمحاسبة كل من ساهم في دعم نظام الأسد أو تبرير جرائمه، سواء من شخصيات فنية أو كيانات اقتصادية، لضمان تحقيق العدالة ومساءلة كل من أيد آلة القمع والدمار.